الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فحق المرأة الوفية كحال هذه السائلة التي صبرت كل هذه الفترة على ضعف زوجها في جانب العشرة الزوجية وإهماله في حقوقها وولدها المادية، وحفظت سره فلم تبح به لأحد وراعت مشاعره فلم تجرحه، واحتملت الصبر على ما فطره الله فيها وفي كل البشر من الغريزة الجنسية منتظرة الفرج من الله، حقها أن تكرم ولا تهان، وأن تصان ولا تمتهن، وأن يُعرف لها قدرها ويقدر لها موقفها وصبرها وتضحيتها.
ونقول لها: هوني عليك وأبشري، إن صبرك كل هذه السنين لن يضيع إن شاء الله، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وسيجزيك عليه، وجزاء الخالق الكريم خير من جزاء المخلوق البخيل إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر: 10}.
ولا يجوز للزوج إهمال معاناة زوجته، فقد كان عليه طلب العلاج، وكان عليه إكرام زوجته وإجلالها ومعاملتها بإحسان، ومكافأة صنيعها وعدم التفريط فيها، فإن الحصول على مثل هذه الزوجة صعب المنال، وربما يعرف قدرها عند الزواج بالثانية، فإنه قلما تصبر امرأة كل هذه المدة، وتضحي كل هذه التضحية، ولا يجوز له الكذب على زوجته وإلقاء اللوم عليها في عدم الإنجاب في حين أنه هو الملوم، فإن ذلك من الأخلاق الذميمة البغيضة إلى الله عز وجل.
وأما عن ما تفعله تجاه هذا الزوج نقول: فما فعلتِه خلال الفترة السابقة -من صبر على عجزه الجنسي والإنفاق على نفسك وولدك- فضل وإحسان تثابين عليه إن شاء الله.
وليس واجباً عليك الإنفاق على نفسك وولدك، فإن نفقة الأولاد والزوجة واجبة على الرجل، ولا يجب على الزوجة الإنفاق على نفسها، ولو كانت غنية، قال الله تعالى: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ {الطلاق: 7}.
وأما في زواجه من أخرى فليس لك حق منعه أو الاعتراض عليه، لأن الله عز وجل أباح له ذلك، غير أن لك مطالبته بحقوقك كاملة من بيت خاص بك، ومن عدل في المبيت والنفقة والكسوة وغيرها، ولا ننصحك بطلب الطلاق إذا كنت غير متضررة بالبقاء في عصمته.
والله أعلم.