الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالوصية بأكثر من الثلث لا تمضي إلا أن يجيزها الورثة، وقد كنا بينا ذلك في فتاوى سابقة، فراجع فيه فتوانا رقم: 6271.
وإذا أوصي المرء لأحد ورثته، فإن ذلك لا يمضي ولو كان بأقل من الثلث، إلا أن يجيزها الورثة أيضاً. روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. والوصية التي بين أيدينا قد اشتملت على الإيصاء بجميع المال، وعلى أن الزوجة من بين الموصَى لهم وهي وارثة.
وأما أبناء الإخوة الموصَى لهم فلم يبين السائل ما إذا كان للميت أبناء أو أبناء أبناء أو أب أو إخوة فلا يكونون وارثين، أو أن الميت لم يخلف من هو أقرب منهم فيكونون وارثين.
وعلى أية حال، فإن الورثة إذا أجازوا هذه الوصية بعد وفاة مورثهم، وكانوا جميعاً بالغين رشداء، فإنها تمضي على النحو الذي بينه الموصي، وإن لم يجيزوا أو بعضهم أو كان بعض من أجاز غير بالغ أو غير رشيد، فإن من لم يُجِز ومن كانت إجازته غير معتبرة لا تنفذ الوصية في نصيبه، وإنما ينفذ منها في حقه الثلث فقط بشرط أن يكون أبناء الإخوة غير وارثين.
وإذا قلنا بصحة الوصية ونفاذها على التقدير المذكور، فإن تقسيمها يكون بين جميع المذكورين بالتساوي لا فرق بين الزوجة وبين أي واحد من أبناء الأخوين المذكورين إلا فيما تختص به الزوجة من محتويات البيت.
والحاصل أن الوصية إذا كانت باطلة بالسبب الذي بيناه فالأمر واضح، وإن كانت نافذة على التقدير الثاني فطريقة التقسيم هي أن يعطى للزوجة محتوى ما في البيت من أي نوع كان.
وباقي المال يقسم بينها وبين أبناء أخوي الميت بالسوية.
والله أعلم.