الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنما ذكرت من سوء أخلاق هذه المرأة وتصرفاتها معك يعتبر من أخف الآثار السلبية التي تترتب على الإقامة في البلاد الكفرية، أضف إلى ذلك الاستسلام والخنوع لتلك القوانين الوضعية بحكم الإقامة في ذلك البلد والتي من أبسط الأضرار المترتبة على العمل بمقتضاها إعطاء الحبل على الغارب للمرأة والسفيه والصبي، لذا فإنا ننصح أولا وقبل كل شيء بالهجرة من تلك البلاد لمن لم تدعه لها الضرورة أو الحاجة التي لا تندفع إلا بها.
ثم نقول إن إنهاء الحياة الزوجية وقطع العلاقة الأسرية لا يعني قطع الإخوة الإسلامية ولا يهون من شأن حرمة المسلم ولا يبيح الاعتداء على عرضه والتقصير في حقه، بل إن حرمة المسلم وكذلك حقه على أخيه المسلم لا يزيلها الطلاق ولا النزاع الذي قد يقع بين أفراد المسلمين، بل إن الوصلة التي كانت بين الزوجين وإفضاء بعضهما إلى بعض تقتضي شيئاً من بقاء الود والتسامح أكثر مما هو بين أفراد المسلمين الذين لم تربطهم تلك العلاقة ولذلك قال الله عز وجل مخاطباً المطلق ومطلقته حاثا لهما على التسامح ومرغبا لهما في عدم الاستعفاء في حقيهما: وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {البقرة:237}، وعليه فلتعلم تلك المرأة أو غيرها من مثيلاتها أنه لا يجوز لها أن تعتدي على حق مطلقها في زيارة ابنته وتعاهدها والإنفاق عليها وكسوتها، كما لا يجوز لها أيضاً أن تربي البنت على نحو ما ذكر بل يجب عليها تنشئتها نشأة إسلامية وتربيتها تربية صالحة، يأتي في مقدمتها بر الوالدين واحترامهما.
علما ً بأن أهل العلم قالوا إنه لا حضانة لفاسق ولا لفاسقة، فمن كان فاسقا سواء كان أم الولد أو غيرها سقطت حضانته وانتقلت إلى من يتولاها بعده، ولكن أين تطبيق هذا في بلاد لا تقيم شرع الله تعالى ولا يحكم فيها بحكمه.... لذا فإنا ننصح الأخ بمحاولة وصوله إلى زيارة ابنته والإنفاق عليها بكل الوسائل الممكنة بل وأخذها من حضانة تلك المرأة إن لم تكن أهلاً للحضانة إن استطاع ذلك، ولم تترتب عليه مفسدة أعظم من مفسدة بقائها في حضانتها، والله تعالى يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه.
والله أعلم.