بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن تحريم الزوجة يُنوَّى فيه صاحبه في أظهر أقوال أهل العلم، فإن نوى به الطلاق كان طلاقًا، وإن نوى به الظهار كان ظهارًا، وإن نوى به الحلف كان يمينًا مكفرة، وإن كنت قد نويت به الظهار فكفارته صيام شهرين متتابعين قبل المسيس، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينًا، ويجزئ في ذلك الكبار والصغار والرجال والنساء.
ومقدار الإطعام وجبة مما تُطعم منه أهلك، أو نصف صاع من طعام، وهو يعادل كيلو ونصفًا من الأرز تقريبًا. والطعام في الصورة الثانية يكون غيرَ مطبوخ، أي يجوز الأمران: الوجبة الجاهزة من الكشري أو من غيره، أو الأرز غير المطبوخ!
وينبغي أن تستوعب بها هذا العدد المذكور من المساكين، وقد نص الله على الإطعام في كتابه، فلا تعدل عنه إلى الكسوة(1). والله تعالى أعلى وأعلم.
______________
(1) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 3، 4].
(المصدر: فتاوى الصاوي)