أن ما ذكره السائل من الظروف التى كانت تحيط به عندما طلق زوجته الأولى الطلاق المسئول عنه لا تصلح سببا لعدم وقوع الطلاق فى هذه الحالة ولا يعتبر مكرها شرعا لأن الاكراه شرعا أما ملجىء وهو أن يكرهه غيره بما يخاف به على نفسه أو على تلف عضو من أعضائه فانه يعدم الرضا ويوجب الالجاء ويفسد الاختيار.
وغير ملجىء وهو أن يكرهه بما لا يخاف به على نفسه ولا على تلف عضو من أعضائه كالاكراه بالضرب الشديد والحبس والقيد وهو يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار وهذا النوع لا يؤثر إلا فى تصرف يحتاج فيه إلى الرضا كالبيع والاجازة وشرطه أن يكون المكره قادرا على ايقاع ما هدد به المكره سلطانا كان أو لصا، وأن يغلب على ظن المكره أن يقع به ما هدده به ان لم يفعل ما أمره المكره بفعله.
وحكمه أنه اذا كان بما فيه أتلاف أن ينقل الفعل إلى المكره فيما يصح أن يكون المكره آلة للمكره فيه ويجعل كأن المكره هو الذى فعله.
مما سبق يظهر أن الحالف ليس مكرها شرعا فلا يطبق عليه حكم المكره.
وعلى ذلك تكون زوجته الأولى قد بانت منه بينونة كبرى طبقا لما ذكره بالسؤال فلا يملك أعادتها إلى عصمته ثانية إلا بعد أن تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعا ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها زوجها الثانى وتنقضى عدتها منه حيث تحل للسائل حينئذ والله أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)