الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلمي أيتها الأخت أن من تاب تاب الله عليه، وأن التوبة تهدم ما كان قبلها وغيرة زوجك عليك دليل على محبته لك فاصبري عليه، ولا تقري له بشيء كان منك ثم تبت منه، ولا يجوز له هو أن يسأل عن ذلك، ويستحلفك ما دامت توبتك صادقة.
ويحرم على هذه المرأة إطلاق هذا الكلام الذي لا غرض لها من ورائه إلا الإفساد والدمار، ولا يجوز تصديقها إلا ببينة، ولذا فإننا نتوجه بالنصح للزوج أن يتقي الله تعالى وأن يحافظ على كيان أسرته ومشاعر زوجته، وأن الزوجة وإن وقعت فعلا في هذا الذي تثيره هذه المغرضة قبل زمن مديد ومدة طويلة، وتابت مما وقعت فيه، فكيف يجوز أن تعاقب على شيء تابت منه وأقلعت عنه منذ دهر طويل، والتائب محبوب من رب السماوات والأرض مقبول عنده فكيف لا نحب من أحبه الله ولا نقبل من قبله الله.
فلا تقلب الماضي ولا تكلف زوجتك الأيمان تلو الأيمان بل اطو الماضي ولا تلتفت إليه، وقم بالعمرة كما عزمت ولكن ليس من أجل تحليف زوجتك وأم أولادك بل بقصد التوبة والإنابة إلى الله تعالى، واسألوا الله تعالى أن يؤلف بين قلوبكم وأن يصلح حالكم لتقوموا بتربية أبنائكم على الخير وتعاليم الإسلام، وفقكم الله لما يحبه ويرضاه وجنبكم أهل الفساد والإفساد.
وأما أنت أيتها الأخت فلا يجوز لك أن تحلفي على كذب، وإن حدث وأن حلفت فإنك لا تحرمين على زوجك بذلك لأن الذي بيده التحريم هو الزوج لا أنت نسأل الله أن يفتح قلب زوجك للحق والهداية، وإن كان من الممكن أن تعرضي عليه الفتوى فعلت.
والله أعلم.