الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالصلاة لها مكانة عظيمة في الإسلام فهي الركن الثاني من أركانه وقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها حيث قال الله تعالى: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، وقد ثبت الوعيد الشديد في من يضيعها ويتهاون بها، فقد قال الله تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59]، وقال الله تعالى: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:5].
ثم إنه من الواجب عليك اتخاذ الوسائل الممكنة للقيام بغسل الجنابة وأداء الصلاة في وقتها، وفي هذا المجال ننصح بالمسائل التالية:
1- تدفئة الماء حتى تزول برودته.
2- الاغتسال في مكان دافئ.
3- المكث داخل مكان الغُسل حتى جفاف البدن.
4- الادهان بعد الغُسل.
5- عدم التعرض للهواء البارد بعد الغُسل.
فإذا اجتمعت هذه المسألة فلن يحصل ضرر بسبب استعمال الماء إن شاء الله تعالى، ومما يجب التنبيه عليه الحذر من وساوس الشيطان، فإنه قد يوسوس لك بحصول المرض بسبب الغُسل وليس الأمر كذلك، وهذا من مكأيد الشيطان لإفساد أهم العبادات الواجبة على المسلم وهي الصلاة.
لكن إذا ثبت كون الغُسل بالماء مع استعمال الوسائل المتقدمة يحصل لك بسببه مرض أو زيادته أو تأخر الشفاء فحينئذ يباح لك التيمم، والصلاة لا تسقط ما دام العقل موجودا إلا في حالتين الحيض أو النفاس، ودليل هذا ما رواه أبو داود وأحمد في المسند عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً.، وراجعي الفتوى رقم: 29006.
والله أعلم.