عنوان الفتوى: أحكام فك وديعة شهادات الاستثمار

الأحد 24 صفر 1442 هـ - 11-10-2020 م

أنا والحمد لله من أسرة غنية، ولي من الإخوة من هو في الابتدائية، ومنهم من هو في الثانوية، ومنهم من يريد الزواج، ومنهن من تريد الزواج وأنا لا زلت في الجامعة.
ولم يكن لنا معيل غير أبي، إلى أن ابتلاه الله بالسرطان، وظل سنة كاملة يكابد مشقاته، إلى أن توفاه الله تعالى.
في ذلك الوقت اجتمعت علينا مشقات كثيرة، واضطررنا لترك مكان إقامتنا بما فيه من مسكن ومتاع، والعودة لبلادنا، وعلاج أبي الذي بلغ مبالغ كبيرة جدا جدا.
فكنا أمام خيارين: إما بيع أصولنا وممتلكاتنا التي أردناها لتمام نفقتنا إلى نتزوج، أو التعامل مع البنوك بما يسمى بشهادات الاستثمار.
وقتها كنا مختلفين: منا من اعتقد حلها؛ لفتوى أخذت من بعض المشايخ، ومنا من اعتقد جوازها للضرورة.
وظل هذا الحال إلى أن توفي أبي؛ فبادرت بالبحث عن هذه الأموال شرعا، اتضح لي لاحقا حرمة اتباع سقطات العلماء وآرائهم الشاذة المخالفة للإجماع، وأن الضرورة هي أبعد ما تكون عن حالنا، بالرغم من كل ما خسرناه في بضعة أشهر.
فكلمت أمي وإخواني، وخالفوني الرأي، وأٌقروا بأن يتموا العقد إلى ثلاث سنين بفوائد، ومن ثم لا عقد بعد ذلك مع أي بنك، على أمل إيجاد مصدر رزق مستمر ليجنبنا استنفاد أصل مالنا. علما أن بالإمكان كسر هذه الشهادات بغرامة تساوي كل ما تم تسليمه من فوائد.
فكلمت أمي وعاتبتها، وأكثرت جدالها في أن نعجل بكسر هذه الشهادات، ولكنها أيضا لم توافق للسبب الذي ذكرته آنفا.
سؤالي هو: هل يصح ترك هذا العقد لمدة ثلاث سنين؟
هل إن تم ذلك يجب علينا أن ندفع كل ما جاءنا من الفوائد، علما أنها مبالغ عظيمة؟
إن كانت الإجابة نعم، فهناك تفصيل. وهو أننا كنا ندفع الزكاة عن أصل هذه الأموال. هل تخصم الزكاة من الكفارة لاحقا، باعتبار أن الأموال يتم تداولها أثناء إيداعها في البنك.
هل تصح صدقاتي التي أخرجها من مصروفي؟
أفتوني، أفادكم الله.
أعتذر عن الإطالة، وبارك الله فيكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن ييسر أمركم، وأن يؤتيكم من لدنه رحمة، وأن يهيئ لكم من أمركم رشدا.

وأما ما سألت عنه حول شهادات الاستثمار: فالظاهر أنها من بنك ربوي، وذات عائد ثابت، وإن كان كذلك، فعوائدها مِنْ الربا -والعياذ بالله- ولا يجوز إبقاؤها ولا الانتفاع بفوائدها، مع العلم بحرمتها، كما يدل عليه قول السائل: (اتضح لي لاحقا حرمة اتباع سقطات العلماء وآرائهم الشاذة المخالفة للإجماع، وأن الضرورة هي أبعد ما تكون عن حالنا).

وما دام فك الوديعة ممكنا، فتجب المبادرة إليه؛ تخلصا من هذا العقد الربوي.

وأما ما يترتب على ذلك من دفع ما تم استلامه قبل ذلك من الفوائد، فهذا ليس بمانع في الحقيقة، بل هو أقرب لتحقيق قول الله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:279}، حيث سيكون مجموع ما تم استلامه مع ما يسترد من بقية المبلغ: هو تمام رأس المال. ثم يكون البديل الشرعي هو استثمار هذا المال بطريقة مباحة، أو وضعه في بنك إسلامي، يضبط معاملاته على وفق الأحكام الشرعية. وانظر الفتاوى: 1220، 6013، 63357.
وأما زكاة هذا المال: فهي واجبة في أصله المباح دون فوائده الربوية، وتخرج من رأس المال لا من هذه الفوائد. وراجع في ذلك الفتاوى: 8557، 38906، 384406.

وأما تصدق السائل من مصروفه، فحكمه يكون باعتبار مصدر مصروفه، فإن كان حلالا، فالتصدق منه مقبول، وإن كان حراما فليس بمقبول، ولكن يثاب المرء على ترك الحرام، وانظر الفتويين: 392884، 44819.
والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
حكم إيداع الأموال في صناديق الاستثمار التي تضارب بها البنوك في الأسهم 4199
أحكام شهادات الادخار في البنوك وزكاتها والانتفاع من فوائدها وأرباحها 8854
إحلال شخص محل آخر في شهادات الاستثمار 5052
أحكام شهادات الاستثمار وما حصل منها من فوائد قبل وبعد العلم بالتحريم 9298
هل يجب إلغاء شهادة الاستثمار قبل انتهاء مدتها كي لا يستفيد البنك؟ 3202
حكم الدخول في محفظة استثمارية في مجال التعليم مع بنك إسلامي في بلد أوروبي 1087
الحصول على قرض بضمان شهادات استثمار بنكية 2206
حكم شهادات الاستثمار البنكية 19013
مدى مشروعية الفوائد المتغيرة وعائد شهادات الاستثمار في البنوك الإسلامية 21541
الاستثمار في صناديق الاستثمار البنكية 12714
الانتفاع بفوائد شهادات الاستثمار 16977
زكاة المال المستثمر في البنك 5748
بيع الأم أرض أولادها الموروثة عن أبيهم ووضع المال في البنك كشهادات استثمارية 8966
حكم الانتفاع بالفوائد البنكية وشهادات الاستثمار لمن كان جاهلا أنها ربا 11486
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت