عنوان الفتوى: الواجب عند اختلاف ألفاظ الحديث

الأحد 20 ذو الحجة 1441 هـ - 9-8-2020 م

إذا كان هنالك أكثر من حديث رواه البخاري أو مسلم -ما يعني أنها صحيحة بلا شك-، وكانت ألفاظها متقاربة، أو مختلفة، لكنها تخص نفس المسألة، فبأيِّ حديث نأخذ؟ مثال على ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت رجلًا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي المسلمين. رواه مسلم. وفي رواية: مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله، لأنحينّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأُدخل الجنة. ، وفي رواية لهما: بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق، فأخره، فشكر الله له، فغفر له.
الرواية الأخيرة جاءت دون تخصيص المسلمين، والأولى جاءت مقيدة بالمسلمين، فإذا جاءت رواية مطلقة، وأخرى مقيدة، فهل نقدم المقيدة أم المطلقة؟ وهل لي أجر إذا فعلت هذا الفعل -إماطة الأذى عن الطريق، مع الكفار المسالمين؟ وشكرًا جزيلًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالواجب عند اختلاف ألفاظ الحديث هو الرجوع لشروح هذه الأحاديث التي كتبها فحول الأئمة؛ لأن من مقاصدهم في شروحهم كشف المشكِل من معاني الأحاديث، والجمع بينها، وتأويلها عند اختلافها، وتوَهُّم التعارض بين ألفاظها، فالألفاظ قد تكون مختلفة بينما تكون معانيها مؤتلفة.

وللجمع بين الأحاديث وللتأليف بين مختلف ألفاظها قواعد معروفة، ذكرها الأصوليون في مباحث السُّنة.

ومن العلماء من صنَّف في تأويل مختلف الحديث، كالإمامين الشافعي، وابن قتيبة.

وبخصوص الحديث الذي ذكرته في سؤالك؛ فإن العلماء يجمعون بين الروايات بأن ذكر (المسلمين) في بعضها لا مفهوم له؛ لأنه خرج مخرج الغالب، قال الصنعاني في كتابه: (التنوير شرح الجامع الصغير) عند شرحه لحديث: اعزل الأذى عن طريق المسلمين. قال: قلت: وهو أدنى شعب الإيمان، كما في حديث أبي هريرة عند مسلم، وغيره، (عن طريق المسلمين) خرج على الغالب، وإلا فهو يعم غيرهم. انتهى.

ويعزز القول بأن فضل إماطة الأذى عن الطريق يعم إماطته عن طريق المسلمين وغيرهم؛ أن ذلك من الإحسان الذي جاءت به الشريعة الإسلامية السمحة، قال الله تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {البقرة:195}.

وعلى هذا؛ فيرجى ثواب إماطة الأذى عن الطريق لكل من فعل ذلك تقرُّبًا إلى الله تعالى، ولو لم يكن الطريق خاصًّا بالمسلمين.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
بيان ضعف الأحاديث الضعيفة وتنبيه المسلمين إلى حالها من النصيحة 357
الواجب على من وصلته رسائل مشتملة على أحاديث مكذوبة 2996
هل الأحاديث النبوية الشريفة صالحة لكل زمان ومكان؟ 11428
الواجب تجاه من يذكر في وعظه الأحاديث الضعيفة والموضوعة 2658
إنكار غير المتخصص الأحاديث الضعيفة من خلال الاعتماد على كتب العلماء 1236
الواجب على مَن كان ينشر الأحاديث قبل التأكد مِن ثبوتها 1868
حكم وضع فيديوهات طعام كخلفية للأحاديث النبوية 13855
أحاديث صحيح البخاري كلها صحيحة سندا ومتنا 407
المقصود بالسنة في حديث: عليكم بسنتي 375
هل يجب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بأمور الدنيا؟ 429
وجوب التحقق من صحة نسبة الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم 10212
حكم إصلاح الأخطاء المطبعية التي تكون في بعض الأحاديث النبوية 7529
بيان ضعف الأحاديث الضعيفة وتنبيه المسلمين إلى حالها من النصيحة 357
الواجب على من وصلته رسائل مشتملة على أحاديث مكذوبة 2996
أحاديث صحيح البخاري كلها صحيحة سندا ومتنا 407
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت