عنوان الفتوى: رد شبهة حول بيت العنكبوت

الإثنين 24 شوال 1441 هـ - 15-6-2020 م

أود أن أسأل حول شبهة بيت العنكبوت، وهي أن الآية الكريمة تخبرنا: "كمثل العنكبوت اتخذت بيتا"
والقصد من البيت هو الشبكة العنكبوتية، والبيت يأتي بمعنى أنها تسكن فيه وتعيش فيه. ولكن الثابت علميا أن الشبكة الخاصة بها لا تعيش فيها. أي ليست بيتها على الرغم من أن مسماها بيت العنكبوت، ولكنها تستخدم الشبكة فقط للصيد وليس للعيش فيها.
إذا كيف يمكن المطابقة بين الآية الكريمة التي تخبر أن شبكة العنكبوت هي بيتها ومسكنها، وبين أن العناكب لا تعيش وتسكن في هذه الشبكة بل تستعملها فقط للصيد؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن لك أسئلة كثيرة تسبح في فلك إثارة الشبهات حول القرآن العظيم والسنة الثابتة.
وكان من دأب الأئمة تقريع متتبعي الشبهات وتوبيخهم والإعراض عن مناقشتهم.
قال ابن تيمية -حاكيا طريقة الصحابة ومن اتبعهم بإحسان-: كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه، بالغوا في كفه تارة بالقول العنيف؛ وتارة بالضرب، وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته.

ولذلك لما بلغ عمر -رضي الله عنه- أن صبيغا يسأل عن المتشابه، أعد له عراجين النخل، فبينما عمر يخطب، قام فسأله عن: {والذاريات ذروا} {فالحاملات وقرا} وما بعدها. فنزل عمر فقال: "لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف" ثم أمر به فضرب ضربا شديدا، وبعث به إلى البصرة، وأمرهم أن لا يجالسوه، فكان بها كالبعير الأجرب، لا يأتي مجلسا إلا قالوا: "عزمة أمير المؤمنين" فتفرقوا عنه حتى تاب، وحلف بالله ما بقي يجد مما كان في نفسه شيئا، فأذن عمر في مجالسته، فلما خرجت الخوارج أتي فقيل له: هذا وقتك، فقال: لا، نفعتني موعظة العبد الصالح.
ولما سئل "مالك بن أنس" -رحمه الله تعالى- فقيل له: يا أبا عبد الله {الرحمن على العرش استوى} كيف استوى؟ فأطرق مالك وعلاه الرحضاء -يعني العرق- وانتظر القوم ما يجيء منه فيه. فرفع رأسه إلى السائل وقال: " الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأحسبك رجل سوء". وأمر به فأخرج. اهـ.
فنأمل منك الكف عن مثل هذه الأسلئة.
وإن كنت صادقة في طلب الحق، ساعية في كشف شبهة عرضت لك -دون تتبع للشبهات وتجميع لها-، فدونك المواقع المتخصصة في مناقشة الشبهات.
وأما موقعنا فهو متخصص في إسعاف المستفتين فيما يحتاجونه من العبادات والمعاملات الشرعية والعقيدة، ونحوها مما له علاقة بالفتوى والأحكام الشرعية.
وعلى كل حال: فكون العناكب تستخدم ما تنسجه للصيد، ليس فيه أدنى معارضة للآية الكريمة، وهو أصلا ليس من مكتشفات العلم الحديث، بل هو أمر مشاهد منذ القدم، ومذكور في كتب الحيوان التراثية، ككتاب الحيوان للجاحظ (المتوفى: 255هـ) و كتاب: حياة الحيوان الكبرى للدميري،(المتوفى: 808هـ).

ثم: أين في الآية الكريمة التصريح بأن العناكب تعيش وسط ما تنسجه؟ وتسمية نسج العنكبوت بيتا لا يلزم منه أنها تعيش فيه أبدا لا تفارقه. وهذا أيضا أمر مشاهد لا يفتقر في إثباته إلى العلم الحديث أصلا.

لكن ضعف اليقين مع قلة العلم، يقودان المرء إلى الاعتراض على آيات التنزيل بهذه الشبهات الواهية التي هي أوهن من بيت العنكبوت!

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
موقف المسلم من الذين يخوضون في آيات الله 9830
الرد على شبهة جمع المصحف على حرف واحد واعتراض ابن مسعود 20361
القرآن المتلو في أقطار الأرض جميع ما فيه حق 4374
ثبوت تواتر القرآن الكريم 13325
أسرار التكرار في القرآن الكريم 11924
قول النحاس يتعلق بكتاب الفراء (معاني القرآن) ولا يتعلق بالقرآن 3060
بيان الإشكال حول القراءة المنسوبة لابن مسعود رضي الله عنه 8075
شبهة حول آية: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) والرد عليها 427
شبهات متهافتة حول القرآن الكريم 410
تفنيد شبهة تسطيح الأرض، وسبب تأبيد عذاب الكفار، وإثبات وجود المسجد الأقصى زمن محمد 359
سبب اختلاف العلماء في ثبوت البسملة في أول كل سورة 391
لماذا خلق الله تعالى السماوات رغم كبرها في يومين والأرض في أربعة أيام؟ 24473
هل قال الإمام ابن حزم: "إن عدّ البسملة آية من الفاتحة كفر"؟ 9579
لا ينبغي التعرض لسماع شبهات الملاحدة 11827
شبهة حول آية: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) والرد عليها 427
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت