عنوان الفتوى: حُكمُ الغبن الفاحش والربح المبالغ فيه

الأربعاء 1 شعبان 1441 هـ - 25-3-2020 م

هل الغبن الفاحش حرام، أم إنه غير مستحب؟ فالأسواق في العصر الحالي تتفاوت فيها الأسعار تفاوتًا شديدًا، فمثلًا نجد أن تسعيرة طبيب 50 جنيهًا، وأن تسعيرة طبيب آخر 1000 جنيه، ونجد كذلك تفاوتًا في أسعار السلع من تاجرٍ لآخر، وهذا التفاوت شديدٌ في مجال الخدمات، كما ذكرت في مثال الطبيب، وهذا طبيعي، ففي النهاية نحن في سوق حر، يعتمد على آلية العرض والطلب، فإن كان السعر مبالغًا فيه فلن يشتري الزبون، وإن كان الغبن الفاحش حرامًا، فما قولكم في الحديث الذي رواه أبو داود، والأثرم، وابن ماجه، عن عروة بن الجعد، قال: "عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب، فأعطاني دينارًا، فقال: يا عروة، ائت الجلب، فاشتر لنا شاة، قال: فأتيت الجلب، فساومت صاحبه، فاشتريت شاتين بدينار، فجئت أسوقهما، أو أقودهما، فلقيني رجل بالطريق، فساومني، فبعت منه شاة بدينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة، فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم، وهذه شاتكم، قال: وصنعت كيف؟ قال: فحدثته الحديث، قال: "اللهم بارك له في صفقة يمينه". هذا لفظ رواية الأثرم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالغبن الذي هو خداع المشتري، أو المستأجر؛ حرام، كمن يزيد في الثمن، أو الأجرة تغريرًا بالمشتري أو المستأجر؛ لكونه يجهل ثمن المثل، أو أجرة المثل، فهذا غش محرم، سواء كان الغبن يسيرًا أو فاحشًا، لكن لا يفسخ البيع، أو الإجارة إلا بالغبن الفاحش، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: الغبن محرم؛ لما فيه من التغرير للمشتري، والغش المنهي عنه، ويحرم تعاطي أسبابه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من غشنا، فليس منا.

قال ابن العربي: إن الغبن في الدنيا ممنوع بإجماعٍ في حكم الدنيا؛ إذ هو من باب الخداع المحرم شرعًا في كل ملة، لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز منه لأحد، فمضى في البيوع؛ إذ لو حكمنا بردّه ما نفذ بيع أبدًا؛ لأنه لا يخلو منه، حتى إذا كان كثيرًا أمكن الاحتراز منه، وجب الردّ به. والفرق بين القليل والكثير أصل في الشريعة معلوم. انتهى. وراجع الفتوى: 71813.

وأمّا مجرد الزيادة في الربح، أو الأجرة عن المثل، مع علم المشتري، أو المستأجر ورضاه؛ فهذا جائز في الشرع، وليس له حد معين، بدليل حديث عروة بن الجعد.

وجاء في صحيح البخاري: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وست مائة ألف. انتهى.

فهذه بيوع عن تراضٍ، ليس فيها تغرير، ولا غش، فجازت مع زيادة الربح زيادة كثيرة.

لكن مع ذلك؛ فإنّ من أخلاق المسلم أن يكون سمحًا في بيعه وشرائه، وأن يكون رفيقًا بالناس، ميسرًا عليهم. وراجع الفتوى: 106578.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
السؤال عن أسعار المنافسين وتقديم الخدمات بسعر أقل 831
هل يشرع سؤال العملاء عن أسعار المنافسين وتقديم سعر أقل 1237
توحيد أسعار السلعة... رؤية شرعية 1077
لا حرج في حرص كل من البائع والمشتري على الكسب 997
بيع الطعام لمفطر في نهار رمضان إذا ترتب ضرر على الامتناع عن بيعه 585
تخفيض التاجر سعر السلعة لترغيب المشترين 573
للمشتري الحق في استرداد ثمن منتج لم يشتره، والسماحة أفضل 512
ما معنى إضاعة المال؟ وهل منه شراء مزهريات الزينة؟ 8204
من اشترى أرضًا وعند تسجيلها تبين أنها ليست هي، فمن يتحمل التكاليف؟ 2703
من اشترى سيارة بها عيب لم يعلم به إلا بعد احتراقها 4741
هل الشراء من الدول الكافرة ينافي الورع؟ 2999
حكم الثناء على السلعة والمبالغة في بيان مزاياها للترويج 13752
مساومة البائع المشتري الآخر بعد الاتفاق مع المشتري الأول 8409
هل لأحد البائعين نقض القسمة بسبب ردّ الشيك الذي له بسبب الأزمة؟ 2677
ما معنى إضاعة المال؟ وهل منه شراء مزهريات الزينة؟ 8204
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت