عنوان الفتوى: واجب من ابتز فتاة بأخذ مال منها كي لا يفضحها

الخميس 11 صفر 1441 هـ - 10-10-2019 م

فتاة ارتكبت معصية مع شاب، لكنها لم تصل إلى الزنى. الشاب ابتزها بأن يفضحها؛ لأخذ مبالغ مالية، فأعطته المال بالغصب؛ لضمان سكوته. وتابت، وطلبت من الله العفو. هل يقبل الله توبتها برغم ذنبها، ويرد حقها؟ وما عقوبة الشاب عند الله؟ وهل لو تاب بدون أن يرد لها حقها في الفضائح، والمبالغ التي أخذها. هل يسامحه الله؟ وما هو الدعاء لتجنب أذاه؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن رحمة الله ومغفرته لا يعظم معها ذنب، فمهما أسرف الإنسان على نفسه بكثرة الذنوب، وتاب إلى الله عز وجل صادقا في توبته، فإنه سبحانه يقبل توبته منة وفضلا، قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}، وقال: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ {الشورى:25}.

وروى الترمذي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله: يا ابن آدم: إنك ما دعوتني ورجوتني؛ غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي. يا ابن آدم: لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني؛ غفرت لك ولا أبالي. يا ابن آدم: إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا؛ لأتيتك بقرابها مغفرة.
فهذه المعصية التي لم تصل لحد الزنا، ليس لها عقوبة محددة شرعا دنيوية أو أخروية.

وما كان من الشاب من ابتزاز للفتاة، وأخذ مالها بغير وجه حق، يعتبر ظلما واعتداء، فإن تاب إلى الله عز وجل، قبلت توبته فيما يتعلق بحقه سبحانه.

وأما حق المخلوق فلا بد فيه من مسامحة صاحب الحق، أو رده إليه، فلو جاء يوم القيامة ظالما فإن القصاص بالحسنات والسيئات، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم. من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه.
وأما السبيل لاتقاء أذاه: فبالالتجاء إلى الله عز وجل بالدعاء، ففي سنن أبي داود عن عبد الله بن قيس الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.

وعلى هذه الفتاة أن تتقي الله في نفسها، وأن تسلك سبيل الاستقامة، وتجتنب سبيل الضلال والغواية حتى لا تكون فريسة لشياطين الجن والإنس.

ونرجو مطالعة الفتاوى: 12928، 10800، 1208، فإنها متضمنة لبعض التوجيهات النافعة.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
لا يجوز السكن في أرض مملوكة للدولة أو الورثة بغير إذن 798
أخذ العامل من مال الشركة عوضا عما منعوه من حقه 1101
حكم أخذ المستأجر من محتويات الشقة دون علم المؤجر مقابل ما خصمه من مبلغ التأمين 548
باع وجبات الطلبة واشترى بثمنها وسائل تعليمية فما الكفارة؟ 781
سكنى الولد في بيت أبيه المبني على أرض بغير إذن بقية ورثتها 546
كيفية تقدير قيمة المسروق إذا تلف 16962
أخذ ممتلكات الغاصب عوضا عن أجرة مدة الغصب 403
أحكام من أخذ أغراضا من مكان عمله واستعملها 3409
الأخذ من مال الأب دون علمه.. الحكم.. والواجب 4155
كيفية التحلل من حقوق الخلق المادية الكبيرة واليسيرة 4367
واجب من أخذ جهازا من الشركة التي يعمل بها وباعه، والشركة أغلقت 3820
الترهيب من التعدي على أرض الغير 6094
أخذ الموظف حقّه إذا دفع له صاحب العمل راتبه بعملة غير المتفق عليها 4072
واجب من يأخذ حقه من ظالم ممتنع من أداء ما عليه ولا بيَّنه له 9318
أحكام من أخذ أغراضا من مكان عمله واستعملها 3409
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت