الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن البيع صحيح، وما ترتب عليه من ثمن، فهو مباح للبائعين، ولا يعتبر البيع من قبيل السوم على سوم الغير المنهي عنه، ما دام لم يحصل من الباعة تصريح بالرضا للمشتري الأول بالبيع، فمحل النهي عن السوم على سوم الغير، هو في حال تصريح البائع بالرضا بالبيع.
جاء في المغني لابن قدامة: وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يسم الرجل على سوم أخيه. ولا يخلو من أربعة أقسام:
أحدها: أن يوجد من البائع تصريح بالرضا بالبيع، فهذا يحرم السوم على غير ذلك المشتري، وهو الذي تناوله النهي.
الثاني: أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا، فلا يحرم السوم.
الثالث: أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا، ولا على عدمه، فلا يحرم السوم أيضا، استدلالا بحديث «فاطمة بنت قيس، حين ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أن معاوية وأبا جهم خطباها، فأمرها أن تنكح أسامة» وقد نهى عن الخطبة على خطبة أخيه، كما نهى عن السوم على سوم أخيه، فما أبيح في أحدهما أبيح في الآخر.
الرابع: أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح، فقال القاضي: لا تحرم المساومة، وذكر أن أحمد نص عليه في الخطبة، استدلالا بحديث فاطمة. ولأن الأصل إباحة السوم والخطبة، فحرم منع ما وجد فيه التصريح بالرضا، وما عداه يبقى على الأصل. اهـ باختصار.
بل حتى لو فُرض أن ما حصل كان من باب السوم على سوم الغير المنهي عنه، فالبيع صحيح عند جماهير العلماء، كما سبق في الفتوى رقم: 192873.
والله أعلم.