الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن عمك هذا -الذي تحسبه متدينًا- قد وقع في إثم كبير؛ لأن حق الوالدين من آكد الحقوق على المرء، وقد عظمه الله وجعله في الترتيب مباشرًا لحقه تعالى، حيث قال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً[الإسراء:23]، وقال: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً[النساء:36]. وعن أبي بكرة مرفوعًا: ألا أخبركم بأكبر الكبائر - ثلاثًا - الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور. الحديث متفق عليه. وإن القطيعة والهجران لمن أقبح أنواع العقوق، وعليه فإن عمك هذا يعد فاسقًا فسقًا شنيعًا. أما مقاطعته هو وترك صلة رحمه فلا تحل المشكلة، بل عليكم أن تلبوا دعوته وتصلوا رحمه وتنصحوه، وتوجهوه إلى بر والديه وإرضائهما، وتنبهوه على خطورة العقوق. نسأل الله تعالى أن يلم شمل المسلمين. والله أعلم.