الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يخفى أن تحديد تاريخ انتهاء صلاحية الأغذية التي يضعها المنتِج: لا يكون اعتباطا، وإنما تقوم بذلك جهات مختصة، بناء على دراسات علمية معتبرة، فلا يجوز التلاعب فيها ولا تغييرها؛ لما في ذلك من الغش، وما يمكن أن يترتب عليه من ضرر. وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على صبرة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غش فليس مني. رواه مسلم.
قال المُظْهِري في شرح المصابيح: الغش: ستر حالِ شيءٍ على أحدٍ؛ يعني: إظهارُ شيءٍ على خلاف ما يكون ذلك الشيء في الباطن. اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين: انظر إلى الناس اليوم تجد أن الغش عندهم أهون الأشياء، بل إن بعضهم - والعياذ بالله - يعد الغش من الشطارة في البيع والشراء والعقود، ويري أن هذا من باب الحذق والذكاء والدهاء، نسأل الله العافية. اهـ.
والمقصود أن مدَّ صلاحية هذه الأسماك لمدة عام آخر: من الغش المحرم، فلا يجوز للسائل فعله، ولو كان ذلك بأمر المدير، ولو قال إنه هو من يتحمل ذنبها إذا كانت غير صالحة! فقد قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2]. وراجع للفائدة الفتويين: 220333، 139215.
والله أعلم.