الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فدفع شخص لآخر مالاً ليتجر فيه يحتمل أن يكون على وجه المضاربة أو الإقراض، فإن كان المراد هو المضاربة بهذا المال، بحيث يقتسمان الربح الناتج بينهما بنسبة مشاعة؛ فيأخذ أحدهما -مثلاً- الثلث، ويأخذ الآخر الثلثين وهكذا، فهذا عقد جائز شرعًا. وإذا أراد أحدهما إنهاء المعاملة فله ذلك، ولكن يشترط عدم تضمين التاجر المضارب رأسَ المال، فإذا حصلت خسارة تحمَّلَ رب المال ما خسر من ماله، وتحمل التاجر المضارب ما خسر من جهده. وأما أن يُشترط على التاجر المضارب في العقد رد رأس المال متى أراد رب المال ذلك؛ فهذا يعتبر من اشتراط ضمان رأس المال، وهو يفسد عقد المضاربة، وبفسادها يستحق رب المال الربح كله، ويستحق التاجر المضارب أجرة مثله فقط ، ويجتهد في تقديرها أهل الخبرة بهذا الموضوع، كما هو مذهب الجمهور.
فإذا كان العقد بين رب المال والتاجر المضارب صحيحًا في ضوء ما تقدم، فلا حرج في دفع قسط شهري من الأرباح لرب المال، ويكون هذا القسط تحت الحساب بحيث يخصم من نسبته من الأرباح حين حسابها، فإن بقي له شيء أخذه، وإن كان ما أخذه أكثر من حقه رد إلى التاجر الفرق، وانظري للفائدة الفتويين: 146219 / 151559 .
ملحوظة: الربح إنما يستحق بالظهور، وعلى هذا فتعتبر الأرباح المأخوذة أقساطًا تحت الحساب قبل ظهور الأرباح قرضًا من التاجر المضارب لرب المال.
وأما الحال الثانية: أن يكون دفع المال للتاجر على سبيل الإقراض والتسليف، على أن يقوم التاجر بإعطاء رب المال نسبة معينة من الأرباح كل شهر؛ فهذا اشتراط منفعة للمقرض في عقد القرض، ويصيره عقد ربا، وهو حرام ومن كبائر الذنوب.
والله أعلم.