إن الصهريج وما وقف على ملئه وعمارته ومرمته وقف خيرى صحيح وإن لم يصرح فى الإشهاد بجهة البر الدائمة التى يصرف إليها ريعه مالا إذ قد جرى العرف على أن من وقف وقفا كهذا يريد تأبيده كما فى الوقف على المسجد المعين - وأما المنزل فلا شبهة فى أنه وقف أهلى، وإقرار الواقف فى حجته بأن الملاليح المذكورة وقف عليه وعلى الصهريج إقرار معتبر شرعا، فتكون هذه الملاليح المذكورة وقف عليه وعلى الصهريج إقرار معتبر شرعا، فتكون هذه الملاليح موقوفة عليهما بالسوية، وبتهدم الصهريج واستغناء الناس عنه بعد موت الواقف يبقى مكانه وقفا إلى الأبد على قول أبى يوسف الذى اخترناه للفتوى فى هذه الحادثة، وهو أولى من قول محمد بعودته غلى ملك الواقف إن كان حيا وورثته إن كان ميتا، لتعذر معرفة الورثة وقت الانهدام، ومعرفة ذرياتهم بعد مضى الوقت الطويل على وفاتهم.
وبناء على ذلك يصرف ما وقف على الصهريج إلى أقرب جهة بر إليه عند أبى يوسف كالمساجد أو المستشفيات أو نحوها.
ولكن بعد صدور القانون رقم 48 لسنة 1946 تطبق عليه المادة 19 منه التى تقضى بصرفه بإذن المحكمة على من يكون محتاجا من ذرية الواقف ووالديه بقدر كفايته، ثم إلى المحتاج من أقاربه كذلك، ثم إلى الأولى من جهات البر حتى صدور القانون رقم 247 لسنة 1953 بتعديل المصارف الخيرية الذى نشر بالوقائع المصرية بتاريخ 21 مايو سنة 1953، ومن حين العمل به تطبق أحكامه ن ويجوز بإذن المحكمة استبدال أرض هذا الصهريج بما هو أنفع للخيرات - أما المنزل وما وقف عليه فإنه وقف أهلى على ذرية الواقف الأحياء يوم إلغاء الوقف الأهلى - بمقتضى القانون رقم 180 لسنة 1952 فيصبح ملكا لجميع الموجودين من الذرية من سائر الطبقات بالسوية بينهم عدا الإناث اللاتى ليست لهن حاجة إلى السكنى فيه وقت صدور هذا القانون - ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)