الحمد لله.
الغُسل المشروع على نوعين:
النوع الأول: الغُسل الذي شرع لرفع الحدث الأكبر، كالغُسل من الحيض والجنابة.
فهذا الغُسل يغني عن الوضوء ، لأن الله تعالى لم يأمر الجنب إذا أراد الصلاة إلا بالغُسل فقط .
قال الله تعالى:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) النساء/43.
قال أبو بكر الجصاص رحمه الله تعالى:
" فأباح الصلاة بالاغتسال من غير وضوء، فمن شرط في صحته مع وجود الغُسل وضوءًا، فقد زاد في الآية ما ليس فيها، وذلك غير جائز لما بينا فيما سلف.
فإن قيل: قال الله تعالى: ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) الآية، وذلك عموم في سائر من قام إليها؟
قيل له : فالجنب حين غسل سائر جسده، فهو غاسل لهذه الأعضاء ، فقد قضى عُهدة الآية؛ لأنه: متوضئ، مغتسل، فهو إن لم يفرد الوضوء قبل الاغتسال، فقد أتى بالغُسل على وضوء؛ لأنه أعم منه.
فإن قيل: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم قبل الغُسل؟
قيل له: هذا يدل على أنه مستحب مندوب إليه؛ لأن ظاهر فعله لا يقتضي الإيجاب " انتهى من "أحكام القرآن" (3/375).
وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم؛ فإن جمع إلى نية الغُسل نية الوضوء؛ فالغُسل يغني عن الوضوء باتفاق المذاهب الأربعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
" والقرآن يدل على أنه لا يجب على الجنب إلا الاغتسال، وأنه إذا اغتسل جاز له أن يقرب الصلاة.
والمغتسل من الجنابة ليس عليه نية رفع الحدث الأصغر، كما قال جمهور العلماء.
والمشهور في مذهب أحمد: أن عليه نية رفع الحدث الأصغر" انتهى من "مجموع الفتاوى" (21/396).
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى:
" وللجنب حالتان:
إحداهما: أنه لا يلزمه سوى الغُسل، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث أصغر - على قول من يقول: إن الجنابة المجردة لا توجب سوى الغُسل، كما هوَ قول الشافعي وابن حامد من أصحابنا -، فهذا لا يلزمه أكثر من الغُسل.
فإن بدأ بأعضاء الوضوء، فغسلها، لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه، بغير تردد.
وينوي بوضوئه الغُسل، لا رفع الحدث الأصغر: صرح به الشافعية، وهو ظاهر.
الحالة الثانية: أن يجتمع عليهِ حدث أصغر وجنابة، إما بأن يُحْدِث، ثم يجنب، أو على قول من يقول: إن الجنابة بمجردها تنقض الوضوء وتوجب الغُسل، كما هوَ ظاهر مذهب أحمد وغيره.
فهذه المسألة قد سبقت الإشارة إليها والاختلاف فيها.
وأكثر العلماء: على تداخل الوضوء والغُسل قي الجملة " انتهى من "فتح الباري" (1/ 315 – 316).
وبناء على هذا؛ فإذا كان غسلك لرفع حدث أكبر؛ وكان بعد دخول وقت الصلاة كما سبق بيانه في الجواب رقم: (2723): فهو قائم مقام الوضوء ، وإن لم تنوِ الوضوء على القول الراجح الذي عليه جمهور أهل العلم.
النوع الثاني: ألا يكون الغُسل لرفع حدث أكبر، كغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المشروعة؛ فهذه لا تجزئ عن الوضوء، ولا تتناولها آية التطهر من الجنابة، وقد سبق بيان هذا في الجواب رقم: (99543)، فيلزمك الوضوء.
والله أعلم.