الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما يقوم به الأخ السائل لا يخرج عن أقوال أهل العلم في ما يعمله العامي إذا اختلف عليه المفتون، ففي ذلك خلاف واسع ومشهور بينهم، والذي يظهر لنا رجحانه أن العامي إذا كان له شيء من النظر في الأدلة ويستطيع أن يفهم توجيه أهل العلم لها، ويتبين مأخذها عندهم، فعليه أن يبذل وسعه في اختيار الأقرب إلى مراد الشرع بحسب فهمه وغلبة ظنه، فإن تكافأت عنده الأقوال بحيث لا يستطيع الترجيح بين الأقوال ولا قائليها بأي مرجح معتبر، فله أن يأخذ بالأيسر، والأفضل أن يحتاط لنفسه بالخروج من خلافهم، ما لم يؤد ذلك إلى مفسدة أو مشقة توقعه في الحرج، وقد سبق لنا بيان ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 319819، 169801، 170671، 229444.
ولا يخفى أن معرفة أقوال أهل العلم وأدلتهم، لها فوائد جمة، ومنها ما أشار إليه السائل من: اعتبار القول المخالف للراجح عند الشخص، وعدم الإنكار على قائله والعامل به؛ فإن الخلاف السائغ الذي لا يخالَف فيه نصٌ أو قياسٌ جليٌّ، لا ينكر فيه على المخالف، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 222994.
وأخيرا نلفت نظر السائل إلى أن يقينه ببطلان قول من يثق فيهم من أهل العلم في بعض مسائل الاجتهاد، يحتاج منه إلى إعادة نظر؛ فقد يكون عندهم أدلة تخفى عليه، ويحتاج إلى سؤالهم عنها، وليعتبر السائل بما ذكره هو نفسه من هذين المثالين: مسألة منع تحيّة المسجد في وقت الكراهة، ومسألة عدم حرمة الإسبال لغير الخيلاء.
والله أعلم.