عنوان الفتوى: حُكمُ دفع رشوة لتوثيق عقد النكاح

2016-01-17 00:00:00
أنا شاب مسلم، خطبت فتاة مؤخرا على سنة الله ورسوله، حيث ذهبت قبل الخطوبة لرؤيتها، ولكن لم أرها بشكل جيد؛ لأنني رأيتها جالسة في غرفة ضعيفة الإنارة، وأعجبني جمال وجهها، وناقشت معها بعض الأمور في الدين، ووجدتها متدينة، وتعرف الأمور الضرورية في الإسلام، كما أنها من أسرة متواضعة. ثم وضعت لها شروطا؛ فوافقت عليها كالحجاب الشرعي، وعدم الخروج إلا بإذني، واحترام والدي وغير ذلك. وسألت عنها جيدا، فوجدت الكل يثني عليها، وعلى أسرتها خيرا، ثم استخرت الله عز وجل عدة مرات؛ فارتحت لها، وتمت الخطوبة بشكل رسمي دون أن أراها بشكل جيد بعد ذلك، وبعد الخطوبة ذهبت لزيارتها في بيت أهلها، وأخذت بعض الهدايا مثل كتب لشيوخ معروفين لتستفيد منهم. ورأيتها بشكل جيد في مكان مضيء، ورأيت مشيتها، ولم يعجبني ما رأيت حيث كان ظهرها مقوسا قليلا، وقصيرة شيئا ما، وعندما عدت إلى البيت أصابني اكتئاب، وقلق من ذلك، فأصبحت في حيرة من أمري، مع العلم أن أهل بيتي قد أعجبتهم، وأعجبهم حسنها، وأخلاقها بالأخص أمي، كما أنني كلمتها عدة مرات في هاتف أمها، ولاحظت أنها متدينة، وأخلاقها طيبة، ولا ترفض أي طلب، أو نصيحة مني، وكان الكلام في حدود الشرع دون خضوع بالقول بطبيعة الحال. والآن أنا في قلق مستمر، ووساوس شغلتني في عبادتي، وعملي، وأخبرت أمي بالأمر، وعاتبتني، وشكرت الفتاة، وقالت: لا تغدر بهم. ما حكم الشرع في هذه المسألة إن عدلت عن الخطوبة لهذه الأسباب هل أنا آثم؟ أم أطرد هذه الوساوس، وأتوكل على الله، وأستمر؛ لأنها متدينة، وأترك الأمر لله عز وجل؟ ثم سؤال آخر: ما حكم إعطاء الرشوة من أجل توثيق العقد عند القاضي؛ لأنها صغيرة السن، ولم تبلغ الثامنة عشرة وهو سن الزواج عندنا، مع العلم أنني لا أستطيع انتظارها سنتين؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دامت الفتاة ذات دين وخلق، فلا ينبغي فسخ الخطوبة لمجرد ما ذكرت، وقد قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ {البقرة:216}. وقال صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين، ترتب يداك. متفق عليه. 

فاظفر بذات الدين، وعض عليها بالنواجذ، ولا سيما مع ما ذكرت من رضى أمك عنها، ورغبتها فيها. ولا بأس أن تعيد الاستخارة، وتكررها، وسيكون بإذن الله ما فيه الخير لك.
وأما بذل المال لمن يوثق العقد: فإن كان لا بد منه، فيرجى أن يكون ذلك مما يعذر فيه الدافع دون الآخذ، وفق ما بيناه في الفتويين: 211057/ 276577.

هذا، مع التنبيه على أن عقد النكاح لا يشترط لصحته التوثيق لدى القضاء، أو الجهات الرسمية، لكن توثيقه أولى، حفظا للحقوق، وضمانا لها.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت