عنوان الفتوى: حُكمُ الراتب الذي يتقاضاه الموظف الغائب بسبب عدم وجود عمل

2016-01-17 00:00:00
قد تظنون أنه أكثر من سؤال، ولكنه سؤال واحد: هل في مثل هذا الوضع راتبي حلال أم حرام؟ أنا صيدلانية جاءني التكليف في وحدة صحية في بلدة صغيرة جدًّا، وهذه الوحدة لا تستحق في وجهة نظر المسؤولين أن يوجد بها طبيب طوال الأسبوع؛ لذلك يذهب إليها طبيب منتدب يومًا واحدًا فقط، ولا يوجد باقي أيام الأسبوع، والطبيعي أنه أهم شخص في الوحدة، وبعد شغله يأتي شغلنا جميعًا، وخصوصًا الصيدلي، وهم كذلك لا يرون أهمية لوجود صيدليّ بها، وكانوا يرفضون تكليفي هناك، مع أنها وحدة صحية تنطبق عليها مواصفات الوحدات وأماكن التكليف، ومن حقي إقليميًا، وحالة اجتماعية أن يأتي تكليفي فيها، وبناء عليه هي مهمشة بالنسبة لهم، فالطبيب يأتي يومًا واحدًا انتدابًا، فيكون عمله في هذا اليوم فقط، ومن ثم؛ فأنا كصيدلي مهمتي صرف تذاكر الطبيب للمرضى، ويكون عملي في هذا اليوم فقط، وباقي الأيام لا أهمية لوجودي، ولا تأثير لغيابي على سير العمل، وهذا هو وضع الوحدة نفسها، وسؤالي عن مرتبي ينقسم نصفين، أو أسأل عنه في حالتين: أول حالة هي: في الأيام العادية هل يحرم مرتبي إن تغيبت عن بعض الأيام التي لا يأتي فيها الطبيب، ولا أعمل فيها تقريبًا، بل أجلس دون عمل، فلا طبيب، ولا مرضى، ولا تذاكر، ولا صرف أدوية؟ سواء كان ذلك من باب الراحة أم بعذر مثلًا في بيتي، أم لشيء منعني من الذهاب للعمل، مع الاتفاق مع الموظف المسؤول عن دفتر الحضور، فأنا لا أعطل عملًا، بل يكاد يكون عملي مقتصرًا على يوم حضور الطبيب فقط. ثاني حالة هي: عند استلام التكليف كنت مريضة في شهري الثالث من الحمل، و منعتني الطبيبة من السفر والحركة بسبب انقباضات في الرحم، ونزول الدم، والإفرازات البنية، و كان لا بدّ من ذهابي للمديرية للتوقيع فقط، واستلام الورق، فذهبت أختي، وتم الأمر، وسجل تسليمي بتاريخ 10-12، وطُلب مني تسليم الجواب إلى الوحدة التي تم توزيعي إليها، واستلام العمل بنفسي، ولأن وضعي ما زال لا يسمح، وكان لا بد من حضوري أنا، ولن تفي أختي بالغرض، قررنا الذهاب، وأخذنا رأي الطبيبة، فسمحت لي -والحمد لله-، ولكني كنت في بيت أهلي، ويجب الحجز للسفر، وحتى تم الحجز أخذنا بعض الوقت، مع بعض التأخير لمحاولة حلّ الأمر دون حضوري حتى تحدد موعد ذهابي في يوم 28-12، وسأذهب للعمل اليوم التالي، ومن يوم اتفق الموظف مع زوجي على تسجيل استلامي العمل في يوم 10-12 لأني إن لم أسجل في ذلك اليوم سيعتبرونني منقطعة عن العمل، وسأحول للتحقيق، أو أخسر تكليفي، وأنا لم يكن بيدي حيلة بسبب تعبي، وعدم السماح بإجازات لي إلا في حالات معينة، وبشروط قاسية، وكان لا بد من الاستلام قبل المحاولة في الإجازة أيضًا، ومن ثم؛ فسيثبت وجودي خلال فترة أنا لم أكن موجودة فيها، ولم أقم بعملي، بل قام به الطبيب المنتدب ،كما كان يفعل في اليوم الذي يحضر فيه، وكنت قد أخطرته بحالتي ومشكلتي، فلم يمانع أن يكمل في إتمام عملي، كما كان يفعل، والصبر عليّ حتى أستطيع الحضور، ومن ثم؛ فلم يتعطل العمل، ولم يتضرر أحد. ولم أمتنع بإرادتي، مع تذكيركم بوضع الوحدة، وتهمشيهم لها، فهل إن تم صرف راتب لي في هذا الشهر يكون حرامًا، ولا يجوز لي أخذه، حتى وإن كنت أحتاجه؟ وماذا أفعل به؟ وهل تجب كفارة أم إخراج الزكاة منه والانتفاع بالباقي؟ أرجو توضيح موقفي من هذا المرتب، وكذلك باقي المرتبات التالية في الحالة الأولى التي ذكرتها لكم في بداية حديثي. أرجو الرد سريعًا فقد اقترب موعد صرف المرتبات -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فسؤالك طويل ومتشعب، وقد كان الأولى أن تسألي أحد أهل العلم مشافهة؛ لتبيني له كل شيء، ويستفصل منك عما ينبغي الاستفصال عنه.

لكن من باب الإجمال نقول: إن الأيام التي لم تعملي فيها -كالتي في بداية تكليفك، والتي تتغيبين عنها خلال الأسبوع- وليس لديك إذن معتبر ممن له الإذن: لا تستحقين راتبها، وإذا صرف إليك فإنه يلزمك ردّه إلى الجهة المسؤولة ما لم تعلميها بما كان منك، وتأذن لك في الانتفاع به.

ثم إن ما ذكرته حول عدم الحاجة إلى حضورك كل يوم بمكان عملك، مع كون الجهة المسؤولة طلبت منك ذلك، وألزمتك بالتوقيع على الحضور والانصراف، يقتضي أن تحضري إلى مكان العمل، والالتزام بوقت الدوام، فإن وُجد عمل أديته، وإلا فتكونين بمكان العمل وفق ما اتفق عليه في العقد؛ لقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة:1}، وقوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود, وصححه الألباني.

وإذا لم تحضري كامل الوقت، وقمت بالإخلال بما اتفق عليه في العقد، فإن القدر المقابل لما تغيبت عنه لا يحل لك، ويجب عليك استحلاله من الجهة التي أخذته منها، أو ردّه إليها، وانظري في كيفية تقدير ذلك الفتوى رقم: 159435.

ولا عبرة بالتواطؤ مع الموظف المناوب، وتغطيته على غيابك، بل لا بد من إذن من هو مخوّل بالإذن في ذلك.

ومهما يكن من أمر فما ذكرته يرجع فيه إلى جهة العمل؛ فما أذنت فيه فلا حرج، وما لم تأذن فيه، وكان تحايلًا على لوائح العمل ونظامه، فهو محرم.

وينبه هنا على أن الدوام الرسمي الذي حدد ابتداء وانتهاء، وتعاقد عليه الموظف مع جهة العمل، لا يجوز التأخر عن بدايته، ولا الخروج قبل انتهائه دون عذر؛ لما في ذلك من الإخلال بالشرط المتعاقد عليه، ولو كان عمل الموظف الفعلي مرتبطًا بحضور غيره، كما بيّنّا في الفتوى رقم: 189605.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت