الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فسؤالك طويل ومتشعب، وقد كان الأولى أن تسألي أحد أهل العلم مشافهة؛ لتبيني له كل شيء، ويستفصل منك عما ينبغي الاستفصال عنه.
لكن من باب الإجمال نقول: إن الأيام التي لم تعملي فيها -كالتي في بداية تكليفك، والتي تتغيبين عنها خلال الأسبوع- وليس لديك إذن معتبر ممن له الإذن: لا تستحقين راتبها، وإذا صرف إليك فإنه يلزمك ردّه إلى الجهة المسؤولة ما لم تعلميها بما كان منك، وتأذن لك في الانتفاع به.
ثم إن ما ذكرته حول عدم الحاجة إلى حضورك كل يوم بمكان عملك، مع كون الجهة المسؤولة طلبت منك ذلك، وألزمتك بالتوقيع على الحضور والانصراف، يقتضي أن تحضري إلى مكان العمل، والالتزام بوقت الدوام، فإن وُجد عمل أديته، وإلا فتكونين بمكان العمل وفق ما اتفق عليه في العقد؛ لقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة:1}، وقوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود, وصححه الألباني.
وإذا لم تحضري كامل الوقت، وقمت بالإخلال بما اتفق عليه في العقد، فإن القدر المقابل لما تغيبت عنه لا يحل لك، ويجب عليك استحلاله من الجهة التي أخذته منها، أو ردّه إليها، وانظري في كيفية تقدير ذلك الفتوى رقم: 159435.
ولا عبرة بالتواطؤ مع الموظف المناوب، وتغطيته على غيابك، بل لا بد من إذن من هو مخوّل بالإذن في ذلك.
ومهما يكن من أمر فما ذكرته يرجع فيه إلى جهة العمل؛ فما أذنت فيه فلا حرج، وما لم تأذن فيه، وكان تحايلًا على لوائح العمل ونظامه، فهو محرم.
وينبه هنا على أن الدوام الرسمي الذي حدد ابتداء وانتهاء، وتعاقد عليه الموظف مع جهة العمل، لا يجوز التأخر عن بدايته، ولا الخروج قبل انتهائه دون عذر؛ لما في ذلك من الإخلال بالشرط المتعاقد عليه، ولو كان عمل الموظف الفعلي مرتبطًا بحضور غيره، كما بيّنّا في الفتوى رقم: 189605.
والله أعلم.