الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالذي فهمناه من السؤال هو أن والدك قد توفي وترك أمه (ماتت بعده) وأباه وزوجته وأبناءه الأربعة وبنته، فإذا كان هذا هو الواقع فإن هؤلاء جميعا يرثون المنزل الذي تركه والدك، فيكون لأمه سدس المنزل، ولأبيه السدس أيضا، ولزوجته الثمن، والباقي للأبناء الأربعة والبنت تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين، فيقسم المنزل على مائتين وستة عشر سهما، لأمه سدسها، ستة وثلاثون سهما، ولأبيه سدس أيضا: ستة وثلاثون سهما، ولزوجته ثمنها: سبعة وعشرون سهما، ولكل ابن: ستة وعشرون سهما، وللبنت: ثلاثة عشر سهما.
وأسهم أمه ـ الستة والثلاثون ـ لا تسقط بموتها بل تنتقل إلى ورثتها، ويقسم بين جميع ورثتها القسمة الشرعية في الميراث، ولا يمكننا بيان كيفية قسمته بينهم حتى يتم حصرهم بشكل صحيح، ولكن نقول: إن من جملة ورثتها أولادها من الزوج السابق وأولادها من جدك، وأيضا جدك من ورثتها إن ماتت وهي في عصمته، وعلى هذا يكون لأبنائها جميعا نصيب في المنزل ليس باعتبار أنهم يرثون أباك وإنما باعتبار أنهم يرثون نصيب أمهم في المنزل لكونهم ورثتها، وجدك يرث في المنزل باعتبارين: باعتبار أنه من ورثة أبيك وله السدس كما قلنا، ويرث أيضا باعتبار أنه من ورثة جدتك فهو زوجها وله ربع نصيبها في المنزل طالما أن لها فرعا وارثا، أي ربع الستة وثلاثين سهما التي لجدتك.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فالأحوط أن لا يُكتفى بهذا الجواب الذي ذكرناه، وأن ترفع المسألة للمحاكم الشرعية أو يُشافه بها أحد أهل العلم بها حتى يتم التحقق من الورثة، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله تعالى أعلم.