الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يتوب عليك من العادة السرية، وراجعي في تحريمها وسبيل الخلاص منها الفتوى رقم: 7170.
وصفة مني المرأة مبينة في الفتوى رقم: 56780.
وأما ما سألت عنه: فإن كان الخارج منيا، فإن المني الخارج بعد يومين أو أربعة لا يمكن الجزم بأن سببه هو الشهوة السابقة، فإن نزل بغير شهوة ـ وهو الظاهر ـ فعلى مذهب الجمهور لا يلزمك الغُسل، قال الدردير في الشرح الكبير فيما لا يوجب الغُسل: وإن خرج بعد ذهاب لذة معتادة بلا جماع: بأن نظر أو تفكر أو باشر، فالتذ فخرج المني مقارنا لها أو بعد ذهابها وسكون إنعاظه، سواء اغتسل قبل خروج المني، لظنه أنه يجب عليه الغُسل بمجرد اللذة جهلا منه، أو لم يغتسل لأن غسله إن وقع لم يصادف محلا، إذ وجوبه بخروج المني لا باللذة. انتهى.
ويلزمك الغُسل عند الشافعية، لأنهم لا يشترطون اللذة لإيجاب الغُسل من خروج المني، قال النووي في المجموع: أجمع العلماء على وجوب الغُسل بخروج المني، ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو احتلام أو استمناء أو نظر أو بغير سبب سواء خرج بشهوة أو غيرها، وسواء تلذذ بخروجه أم لا، وسواء خرج كثيرا أو يسيرا ولو بعض قطرة، وسواء خرج في النوم أو اليقظة من الرجل والمرأة العاقل والمجنون، فكل ذلك يوجب الغُسل عندنا، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجب إلا إذا خرج بشهوة ودفق، كما لا يجب بالمذي، لعدم الدفق، دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة كحديث: الماء من الماء. انتهى.
والراجح عدم وجوب الغُسل أخذا بقول الجمهور، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 43064.
والله أعلم.