الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده.
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأنه اذا ادعى المدعى أن الحق لذى يدعيه قديم فنصوص الفقهاء تقضى بسماع هذه الدعوى.
ولا يمنع من ذلك عدم ذكر هذا الحق فى كتاب الوقف ولا مجرد سكوت المدعى مدة ثلاث سنوات من تاريخ منعه.
لأن مجرد هذا السكوت لا ينطبق عليه ما ذكره الفقهاء من أن سكوت الجار عند التصرف مانع من سماع دعواه الملكية إذ لم يوجد هنا تصرف من جهة الوقف (يراجع أول الجزء الثانى من كتاب الحامدية ومسائل شتى من آخر كتاب الدر المختار) .
هذا والقديم على ما جاء فى العمادية هو الذى لا يحتفظ أقرانه وراء هذا الوقف كيف كان وبعبارة أوضح هو الذى لا يوجد من يعرف أوله كما جاء فى المادة ست وستين بعد المائة من مجلة الأحكام العدلية.
فإذا تنازع المدعى وجهة الوقف فى أن مرور الماء إلى أرضه فى مساقى الوقف (ومراويه) قديم أو حادث ولم يؤرخا تاريخا بأن ادعى المدعى أنه قديم بدون ذكر تاريخ وادعت جهة الوقف أنه حادث بدون ذكر تاريخ كذلك كان القول قول المدعى والبينة بينة جهة الوقف.
فإذا أقامت جهة الوقف بينة على ما تدعيه من الحدوث كان لها الحق فى منعه وإلا أبقى الحال على ما هو عليه لما سبق من أن القول قول مدعى القدم.
أما إذا أرخ كل منهما تاريخا وكان تاريخ مدعى القدم أسبق من تاريخ مدعى الحدوث كانت البينة حينئذ بينة من يدعى التاريخ الأسبق وقد فصل القول فى ذلك صاحب الفتاوى الحامدية فى كتاب الشرب من الجزء الثانى وفى مواطن أخرى فليراجع.
وبهذا علم الجواب على السؤال هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر به.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)