الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فقد بينا في عدة فتاوى سابقة أن الراتب الذي يصرف لأهل الميت من الجهة التي كان يعمل فيها له أحوال:
الأولى: أن يكون هبة لمن تحددهم الجهة المعطية، كالقصر من أولاد الميت، وزوجته مثلًا، وهذا لا يدخل في الميراث ويكون حقاً للموهوب له فقط.
الثانية: أن يكون حقًّا للميت مقتطعًا من راتبه، فهذا يدخل في التركة، ويقسم على الورثة كل على حسب نصيبه الشرعي.
الثالثة: أن يكون خليطًا بين هذا وذاك، والحكم في هذه الحالة هو أن الموهوب تابع للحالة الأولى، والمقتطع تابع للحالة الثانية، وانظر الفتويين التالية أرقامهما: 71147، 103989.
وعليه؛ فإذا كان الراتب المذكور مقتطعًا سابقًا من راتب والدك، فإن لجدتك نصيبًا منه، - لكونه من تركة ابنها - حتى لو كانت هي نفسها تأخذ راتب تقاعد زوجها المتوفى (جدك)، فهذا لا يسقط حقها في تركة ابنها، وإن كان هبة من الدولة، وكانت جدتك ممن عينتهم الدولة لأخذ الراتب، أو كان خليطًا من هذا وهذا، فلها منه بحسب ذلك، وإلا فليس لها نصيب منه.
وهكذا الحال بالنسبة للزوجة، والأبناء، والبنات فينطبق عليهم نفس الكلام الذي قلناه بشأن الجدة، والمتعلق بتفاصيل الراتب.
وأما قولك: "ويوجد أيضًا أراض لأبي فهل يحق لنا بيعها مع العلم أنه يوجد قُصر"
فجوابه أن وجود القصر لا يمنع بيع الأرض، لكن المسؤول عن إعطاء موافقتهم على بيعها من عدمه هو وليهم، وانظر في من يلي القاصر الفتوى رقم: 28545.
فإذا رأى ولي القاصرين أن بيع الأرض خير وأصلح جاز، وإن لم ير ذلك، ولم يوافق على البيع مع مطالبة أحد الورثة به، فإننا ننظر؛ فإن كانت الأرض تقبل القسمة من غير ضرر على أحد الورثة، فإنها تقسم، وبعد ذلك من أراد أن يبيع نصيبه منها، فليبعه إن شاء، وليس له في هذه الحالة إلزام بقية الورثة ببيع الأرض كلها، وإن كانت الأرض لا تقبل القسمة إلا بضرر على الورثة لم يجبر أحد على قسمتها، لكن يجبرون على بيعها إن طالب به أحدهم في هذه الحالة.
وانظر التفصيل في الفتوى رقم: 104153، والفتوى رقم: 121715.
والله أعلم.