الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فالاحتلام لا يفسد الحج، ولا يلزم منه شيء، ويصح من المحتلم فعل سائر مناسك الحج غير الطواف وحده عند جمهور أهل العلم، لكن يلزمه الغُسل للصلاة بالإجماع، وللطواف -عند الأكثر كما أشرنا- بشرط وجود أثره، وهو خروج الماء، فإذا رأى أنه يجامع ولم يخرج منه منيّ، فلا غسل عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: إنما الماء من الماء. وقال الأخضري المالكي: وَمَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ يُجَامِعُ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَنِيٌّ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ولذلك؛ فإن حجّك صحيح -إن شاء الله تعالى-، ولا أثر لعدم الغُسل على صحته، وانظر الفتىوى رقم: 166769.
وكان الواجب عليك عند الاحتلام -إذا رأيت المنيّ- أن تغتسل وتؤدي الصلاة بطهارة كاملة إذا كنت تستطيع إلى ذلك سبيلًا، وإذا لم تستطع، أو كنت عاجزًا عن الغُسل، فإن عليك أن تتيمم، وتصلي، وصلاتك صحيحة، ولا إعادة عليك في هذه الحالة.
فإذا كنت لم تفعل، فالواجب عليك المبادرة بالغُسل من الجنابة، وقضاء جميع الصلوات التي مضت عليك بعد الاحتلام، وقبل الاغتسال من الجنابة، وانظر الفتويين التالية أرقامهما: 64464، 40030.
والله أعلم.