عنوان الفتوى: حُكمُ عدم كتابة الموظف السبب الحقيقي للتأخير عن العمل

2015-04-23 00:00:00
أنا موظفة، أعمل في جهة حكومية، مسموح للموظف لدينا بالتأخر عددا معينا من الدقائق خلال الشهر. إذا زاد الموظف عن هذه الدقائق، يتم إرسال ورقة بعدد الدقائق للموظف، وأسباب التأخير، وهذه الورقة يوافق عليها رئيس القسم، بحيث لا يتم الخصم من الراتب، أو يرفضها فيتم الخصم. سؤالي: إذا كنت أتأخر بسبب النوم أكثر من مرة، أو بسبب وجود ازدحام، أو ما شابه هذا من الأسباب، وكتبت في هذه الورقة أن السبب ظروف خاصة، ووافق عليها الرئيس، علما بأن الرئيس يتساهل في هذه الأمور. هل يكون في الراتب مال حرام؟ وشكرا لكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالواجب على المسلم أن يفي بالشروط، والعقود التي يلتزم بها؛ لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ {المائدة:1}.

ولما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري تعليقاً، ورواه غيره موصولا، وحسن إسناده ابن الملقن.

 ومن ثم، فإن عليك أن تجتهدي في الالتزام بما تعاقدت عليه مع جهة العمل، مع تأدية عملك على الوجه المطلوب، وعدم التأخر عن الوقت المحدد للدوام، إلا لعذر.

وإذا حصل منك تأخير أكثر مما يسمح به، فيجب أن تخضعي لقانون الجهة التي تعملين بها بخصوص ذلك التأخير، وتتبعي إجراءاتهم المطلوبة. ومنها تبيين الأسباب الحقيقية التي تأخرت بسببها، فإن سامحك من هو مخول بذلك، ولم يخصم من راتبك شيئا، فلا شيء عليك، ومن هنا فما دام المسؤول المعني لا يخصم منك شيئا، ويقبل بما تقدمين من عذر، فلا نرى عليك بأسا، إن كان هذا بعلم، أو إذن من جهة العمل، وراتبك حلال إن شاء الله تعالى.

وأما إن كانت مسامحة المسؤول لك، وعدم خصمه منك حاصلة بغير إذن من جهة العمل، وليس لديه تخويل بذلك، وإنما هو محاباة لك، وتساهل، وتستر على ما يحصل منك، فلا يجوز له ذلك، وحينئذ يكون عليك أن تردي لجهة عملك ما كان يجب أن يخصم من راتبك لو لم تحصل تلك المحاباة من طرف المسؤول. وراجعي الفتوى رقم: 26668

أما كتابتك عبارة: ( ظروف خاصة ) بدل ذكر السبب الحقيقي، فإن كان يترتب عليها أخذ ما لا تستحقينه -كما قد يبدو من السياق- فلا يجوز استعمال هذه التورية عندئذ، كما سبق بيانه في ‏الفتوى رقم: 220198

  وبالتالي، فإن كنت تعلمين أنك لو كتبت السبب الحقيقي دون اللجوء لتلك العبارة سيخصم منك التأخر، أو الغياب، وأنه لن يخصم إن كتبت العبارة المذكورة، فهنا عليك أن تكتبي السبب الحقيقي، وإن كان ذلك لا يترتب عليه شيء؛ سواء ذكر السبب الحقيقي، أو لم يذكر، فلا بأس بكتابة ما شئت، مع أن الأحوط -على كل حال- التصريح بالسبب الحقيقي للتأخر إبراء للذمة.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت