الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فالذي يمكننا قوله على سبيل العموم هو أن الوصية التي أوصى بها الرجل لو فُرِضَ أنها ثابتة شرعا، فإنها تعتبر وصية لوارث، والوصية للوارث ممنوعة شرعا ولا تمضي إلا برضا البالغ الرشيد من الورثة، فمن كان منهم بالغا رشيدا وأراد أن يُمْضِيَ الوصية، فإنها تمضي في نصيبه فقط، ومن كان غير بالغ أو غير رشيد، فلا عبرة برضاه، بل يُحفظُ له حقه كاملا إلى أن يزول سبب الحجر عنه، ومن لم يرض بها فله أخذ حقه كاملا من كل التركة بما فيها الموصى به لبعضهم. ولا يجوز للإخوة أن يقطعوا أرحامهم بسبب أن بعضهم رضي بإمضائها وبعضهم لم يرض، ولا يجوز لأحد منهم أن يجبر الآخرين على الإمضاء أو الرفض، بل كل من كان بالغا رشيدا فله الحق في الرد أو القبول بالوصية من غير إكراه عليه، ولا إكراه منه لغيره، ثم إن الحالات التي يحصل فيها نزاع وخلاف بين الورثة لا بد من رفعها للمحكمة الشرعية إن كانت، أو مشافهة من يصلح للقضاء من أهل العلم إن لم توجد محكمة شرعية، وذلك أنه لا بد من سماع حجج جميع الأطراف حتى يتبين من له الحق ومن عليه الحق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: يَا عَلِيُّ؛ إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد وأبو داود..
وانظر الفتويين رقم: 121878، ورقم: 170967، وكلاهما عن الوصية للوارث.
والله أعلم.