الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالدين والخلق من أهم ما ينبغي أن يكون محل نظر الرجل ممن يتقدم لخطبتها من النساء، ففي الزواج من مثلها من الفوائد الشيء الكثير، فهي أرجى لأن ترعى زوجها في نفسها وماله وولده، ونرجو أن تطالع للمزيد الفتوى رقم: 216781، وإن وجد مع الدين والخلق ما يرغب فيه من بقية الصفات كالمال والجمال والحسب كان أمرا حسنا، وكان أدعى لحسن العشرة ودوام الحياة الزوجية.
واعلم أن المبالغة في طلب الأكمل في الجمال قد يكون عائقا في الزواج، وهذا أمر قد يغيب عن أذهان كثير من الخُطاب، فما من امرأة يراها إلا وجد من هي أجمل منها ممن لا سبيل له للزواج منها، وهكذا يعيش المرء في دوامة من البحث تفضي به إلى الملل، وربما صرف النظر تماما عن أمر الزواج، ومن هنا فإن كانت هذه المرأة -كما ذكرت- متوسطة الجمال لا تنفر منها نفسك، ورجوت أن تستمر معها الزوجية فبادر إلى إتمام زواجك منها، هذا مع تكرار الاستخارة قبل الزواج وتفويض أمرك إلى ربك العليم الحكيم، فإن كان في هذا الزواج خير وفقك فيه، وإن لم يكن فيه خير صرفها عنك، وانظر الفتوى رقم: 175489، والفتوى رقم: 160347.
وإن خشيت أن يكون أمر جمالها عائقا دون استمرار الزوجية بينكما فالأولى أن تفسخ الخطبة، فهذا أهون من أن يتم الزواج ويكون بعده الطلاق، أو تظلمها بالتقصير في حقها، وفسخ الخطبة لا حرج فيه وخاصة إن دعت إليه حاجة، ويكره لغير حاجة، وراجع الفتوى رقم: 18857، ولا تكون ظالما لها بفسخ الخطبة.
والله أعلم.