الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
إن كان من يطلب منه المال سيسعى ليجد له استثناء صحيحًا حتى تعتبر كل الساعات التي درسها: فلا حرج في ذلك ما دام يستحق اعتبارها واحتسابها. والرشوة ما يعطَى لإحقاق باطل أو إبطال حق، وهو هنا إنما يريد إثبات حقه، وما يتوصل به المرء إلى حقه أو لدفع ظلم أو ضرر فإنه جائز عند الجمهور، ويكون الإثم على المرتشي دون الراشي، وورد في الأثر أن ابن مسعود -رضي الله عنه- كان بالحبشة فَرَشَا بدينارين، حتى خلي سبيله، وقال: إن الإثم على القابض دون الدافع.
وتجاوز الجامعة لذلك القانون ولو بالوساطة لا يؤثر في شهادته ولا يجعلها محرمة، ومهما يكن من أمر فلا حرج عليه في العمل بشهادته بعد تخرجه، والانتفاع بما يكسبه من الأعمال التي ستسند إليه إن كان يؤديها على الوجه المطلوب.
والله أعلم.