الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن صديقك المذكور يعد من الكفار المستأمنين، وقد ضمن الإسلام لهؤلاء عصمة الدم والمال ما دام العهد قائماً، ولهذا نص القرآن الكريم على وجوب دفع دية المعاهد المقتول خطأ من قبل المسلم إلى ورثته، وليس للمسلمين الحق في أخذ ماله قال الله تعالى: وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ [النساء:92].
وذكر الشافعي في الأم أن سعيد بن المسيب لما سئل عن دية اليهودي والنصراني؟ قال: قضى فيه عثمان بن عفان بأربعة آلاف، فإن كان مع هذا المستأمن المقتول مال رد إلى ورثته كما يرد مال المعاهد إلى ورثته إذا كان الدم ممنوعاً بالإسلام والأمانِ فالمال ممنوع بذلك. انتهى
وبهذا يعلم السائل أنه لا يحق له الاستيلاء على مال صديقه لأنه مال معصوم يجب رده إلى ورثة المتوفى، والجهة المخولة للقيام بذلك إما سفارة المتوفى، أو سلطات البلد هناك، أو السائل نفسه إذا كان على وضع يمكن بموجبه وصول هذه الحقوق إلى أصحابها.
والله أعلم.