اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد.
أنه قال فى متن التنوير وشرح الدر عليه من فصل فى مسائل متفرقة فى أواخر كتاب الهبة بصحيفة 795 ج 4 ما نصه تمليك الدين ممن ليس عليه الدين باطل إلا فى ثلاث.
حوالة ووصية، وإذا سلطه أى سلط الملك غير المديون على قبضه أى الدين فيصح حينئذ.
ومنه مالو وهبت من ابنها ما على أبيه فالمعتمد الصحة للتسليط انتهى - وبناء على ذلك نقول إن السؤال المذكور قد اشتمل على أمور (الأول) أنها تخارجت عن نصيبها فى تركة مورثها لابنها وبنتها الوارثين معها على مبلغ بقى دينا لها عليهما وأمرتهما بأن يدفعاه بعد وفاتها لحفيديها المذكورين - والحكم فى ذلك أن الدين المذكور صحيح شرعا، والوصية به صحيحة شرعا، ولكنها لا تنفذ جبرا عن ورثتها إلا فى مقدار ثلث ما يترك عنها شرعا - (الأمر الثانى) أنها شرطت أن يدفع ولداها المذكوران لها مدة حياتها أرباح ذلك المبلغ المتفق عليها بين من ذكر، وهذا الشرط باطل شرعا، ولا يلزمهما أن يدفعا لها شيئا من تلك الأرباح، لأن تلك الأرباح ربا.
والربا حرام شرعا فى جيمع الأديان (الأمر الثالث) - أن ولديها المذكورين وهبا لها مبلغا أبقته أيضا تحت يديهما على أن يدفعا لها أرباحا، وعلى إنها إذا لم تتصرف هى فى حياتها فى هذا المبلغ فيعطى بعد وفاتها لحفيديها المذكورين - والحكم فى ذلك أن هبة ذلك المبلغ منهما لها هبة باطل شرعا.
لأن شرط تمام الهبة وملك المال الموهوب للموهوب له أن يقبض الموهوب له ذلك المال الموهوب.
فإن لم يقبضه فالهبة غير تامة ولا يملك الموهوب له ذلك المال الموهوب وحيث إن والدتهما لم تقبض ذلك المبلغ وماتت قبل قبضه فقد بطلت الهبة فلم يدخل المبلغ المذكور فى ملكها وبناء على ذلك تكون الوصية به لحفيديها وصية باطلة أيضا، وأما ما شرطاه لها من الأرباح فهو باطل على كل حال (الأمر الرابع) - أن ولديها المذكورين استمرا فى إعطاء أرباح المبلغين إلى والدتهما زمنا، ثم اتفقوا على تخفيضها واستمر الولدان أيضا على دفعها لها بعد هذا التخفيض - والحكم فى هذا أن ما أخذته والدتهما منهما يكون دينا عليها، لأنها أخذته بغير حق وقد دفعاه لها لاعتقادهما أنهما يلزمهما دفعه.
والحكم الشرعى أنهما لا يلزمهما دفعه.
فيكون دينا لهما عليها.
ولهما حق الرجوع به فى تركتها لافرق فى ذلك بين مادفعاه لها أرباحا عن دين التخارج وما دفعاه لها أرباحا عن المبلغ الموهوب هبة باطلة - والحكم الشرعى أن الدين مقدم على الوصية وعلى ذلك.
فجميع ما دفعاه لها فى حياتها من الأرباح المذكورة وصار دينا عليها يؤخذ أولا من تركتها سواء كان دين التخارج أو غيره مما هو متروك عنها - ثم إن كان هناك مال تركته غير دين التخارج المذكور فبعد أخذ دينهما من جميع التركة إن بقى شىء بعد وفاء الدين تنفذ الوصية لحفيديها فى ثلثه، فيعطيان بقدر دين التخارج من التركة إن خرج جميعه من الثلث، وإن لم يخرج من الثلث فيعطى لهما ثلث الباقى بعد وفاء الدين، وإن لم يبق بعد سداد الدين المذكور شىء واستغرق دين الولدين جميع تركتها بطلت الوصية، ولاشىء لحفيديها المذكورين، هذا ما يقتضيه الحكم الشرعى - ومن ذلك يعلم أن ليس للحفيدين أن يطالبا خالهما وخالتهما إلا بثلث ما بقى بعد وفاء دينهما من التركة إن بقى شىء منها بعد سداد ذلك الدين وان استغرق الدين جميع التركة فليس للحفيدين أن يطالبا خالهما وخالتهما بشىء.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)