عنوان الفتوى: حُكمُ الاستنجاء قبل غسل الجنابة والزيادة في غسل بعض الأعضاء

2014-11-12 00:00:00
1، هل من لم يبدأ بالاستنجاء من البول في اغتساله للجنابة آثم؟ وقد قيل: يرى بعض العلماء وجوب تقديم الاستنجاء في الغُسل للجنابة. فهل اختلف فيه العلماء؟ 2، كنت قد اغتسلت للجنابة، وبعد تمام الغُسل بفترة قليلة أردت أن أغسل بعض أعضائي بنية زيادة في الغُسل، وليس هناك حاجة في زيادة الغُسل، ولكني فعلته لأجل العبث فقط. فهل زيادة الغُسل بعد تمام الغُسل تبطل اغتسالي للجنابة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:            

فالاستنجاء قبل الغُسل للجنابة مستحب, وليس تقدمه على الغُسل شرط لصحته على الصحيح؛ قال المرداوي في الإنصاف: والصحيح من المذهب: أن الغُسل يصح قبل زوال النجاسة، كالطاهرات، وهو ظاهر كلام الخرقي. انتهى.

وهناك قول لبعض أهل العلم بكون الاستنجاء شرطا في صحة غسل الجنابة, جاء في المبدع  لشرح المقنع لابن مفلح الحنبلي متحدثا عن غسل الجنابة: (ومجزئ) أي: كاف (وهو أن يغسل ما به من أذى) ظاهره يقتضي أن صحة الغُسل متوقفة على الحكم بزوال النجاسة، سواء كانت على فرجه أو غيره، وهو ظاهر كلام " المستوعب " وقد تبعا أبا الخطاب، لكن عبارته أبين، فإنه قال: يغسل فرجه، ثم ينوي، وكذا قال ابن عبدوس، ومنهم من حمل كلامهما على ما قال أبو الخطاب، ويكون المراد به: الاستنجاء بشرط تقدمه على الغُسل، كما هو في الوضوء، لكن قال الزركشي: يشكل هذا على المؤلف، فإنه اختار ثَمَّ إنه لا يجب تقديم الاستنجاء، وعلى الخرقي: بأنه لا بد من تقدمه، وظاهر المذهب: أنه لا يشترط ذلك في المجزئ، فعلى هذا يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة، وصرح به ابن عقيل، وهو المشهور، ونص أحمد أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة طهرت المحل فيعضد الأول، ثم هل يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة أو لا يرتفع إلا مع الحكم بزوالها؟ فيه قولان... انتهى.

أما غسلك لبعض أعضائك عبثًا بعد تمام غسلك, فهذا من السرف في الماء, وهو مكروه, لكنه لا يبطل الغُسل, جاء في شرح النووي: وأجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر، والأظهر: أنه مكروه كراهة تنزيه. انتهى.

وقال ابن أبي زيد القيرواني المالكي في الرسالة: والسرف منه (الماء) غلو وبدعة... انتهى.
وقد ذكرنا في الفتوى رقم: 68010 مبطلات الغُسل، فراجعها إن شئت.

وراجع المزيد في الفتوى رقم: 211276, والفتوى رقم: 180213.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت