الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا حكم السب ووجوب التوبة منه بالفتوى رقم: 167421.
وأما قولك: أشعر أن الله لن يقبل توبتي وأني في النار، فهو غلط بين؛ فإن الله تعالى عفو غفور لمن تاب صادقا مخلصا مهما عظمت ذنوبه، كما قال سبحانه وتعالى ـ وهو أصدق القائلين ـ: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ {الشورى:25}، وقال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه وحسنه الألباني.
فالتوبة مقبولة من جميع الذنوب إذا توفرت شروطها ما لم يغرغر صاحبها (تظهر عليه علامات الموت) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. رواه أحمد وغيره.
وشروط التوبة هي الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، وعقد العزم الجازم على ألا يعود إليه فيما بقي من عمره.
فقد قال ابن عطية ـ رحمه الله ـ: إذا فرضنا أن رجلاً تاب إلى الله توبة نصوحاً تامة الشروط يقطع على الله بقبول توبته كما أخبر عن نفسه جل وعز. انتهى.
والله أعلم.