عنوان الفتوى: لا يجوز إجبار بعض الورثة على قبول بعض أجزاء التركة، والتنازل عن نصيبه في الباقي

2014-07-05 00:00:00
أتمنى الإجابة عن سؤالي تفصيلًا -بارك الله فيكم-. توفي والدي -رحمه الله، وترك ميراثًا, وأمي على قيد الحياة -حفظها الله، وإخواني وأخواتي الأشقاء, ولي أخت من أب كان والدي قد تزوج والدتها قديمًا ثم أنجبها, ثم طلق والدتها لمشاكل معينة, وتزوج والدتي, وقضت هي مجمل حياتها مع والدتها حتى تخرجها من الجامعة برغبة كاملة منها، ولأنها عاشت مع والدتها منذ طفولتها, فهي تحمل في قلبها ناحيتنا الكثير من الكراهية, ولما أصبحت شابة تزوجت بدون رضا والدي -رحمة الله عليه، ولما اشتد المرض على والدي قبل وفاته بيوم -رحمه الله، تركته يحتضر وسافرت, ثم جاءت بعد وفاته بشهرين تطالب بالميراث, وتشكونا لكل الناس, ومن شدة كراهيتها لنا صرحت أنها تدعو علينا ليل نهار, وتنتظر أمر الله فينا, مع أني لم أظلمها في حياتي, بل كنت أخصها بالدعاء، مع أمي، وأشقائي في كل مرة أختم فيها القرآن الكريم, والله تعالى شاهد على ما أقول، وبعد وفاة والدي، وبصفتي كبير الأبناء فقد توليت مسؤولية قسمة الميراث, وهو عبارة عن ثلاث عمارات, وثلاث شقق متفرقة, وقطعتي أرض, وأشهد الله تعالى أنني قيّمت كل شيء بزيادة؛ حتى تحصل أختي من أبي على حقها وزيادة, وكان ذلك برضا والدتي، وأشقائي، وبعد تقييم العقارات، وقطعة الأرض كان نصيب أختي هذه مبلغًا معينًا, يعادل قطعة أرض وشقة من إحدى الشقق الثلاث، وأرسلت إلينا محاميًا, واتفق معنا على أن يكون نصيبها مستقلًا, فتأخذ شقة مستقلة من الشقق الثلاث, وقطعة أرض من القطعتين, بما يعادل نصيبها وزيادة, وأن لا ترث معنا في العمارات الثلاث منعًا للمشاكل المستقبلية, وكانت هذه رغبتنا, وأيدنا هو في هذا الرأي تمامًا، ورفضت هي تمامًا, وطلبت أن يكون نصيبها من الشقق في العمارات، وعرضنا عليها أن نبيع لها نصيبها في الميراث (الأرض، والشقة) وأن تأخذه نقدًا فرفضت، وعرضنا عليها أن تقوم بتقييم نصيبها بنفسها، وتبيعه لمن تحب، أو تتصرف فيه كيف شاءت فرفضت كذلك، ونحن جميعًا متفقون على أنها لو ورثت معنا في العمارات فستحدث من المشاكل، والكوارث ما لا يحصى بسبب ما تظهره لنا من كراهية، لا يعلم مداها إلا الله وحده، فلو صممنا على ما اتفقنا عليه ، وهو أيضًا رأي محاميها ، بأن تأخذ نصيبها مستقلًا عنا, فهل في ذلك من حرج؟ وأكرر: أشهد الله جل وعلا أننا قيمنا التركة بالزيادة حتى تأخذ هي نصيبها بزيادة حنى نبرأ من ذمتها أمام الله تعالى, ولم نظلمها في قرش واحد، فهل علينا من حرج في ذلك؟ أفيدونا -بارك الله فيكم-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كل وارث يملك نصيبه من الميراث على وجه الشيوع في جميع أجزاء التركة، قال الشيخ سليمان الجمل في حاشيته على المنهج : التركة -نقدها، وعينها، ودينها- شائع بين الورثة، فليس لبعضهم الاستقلال بشيء دون قسمة معتبرة، حتى لو قبض بعضهم شيئًا من الدين لم يختص به، وإن قصد المدين الأداء عن حصته فقط. اهـ.

فلا يجوز لبعض الورثة الاختصاص ببعض أجزاء التركة دون رضا الباقين، ولا يجوز إجبار بعض الورثة على قبول بعض أجزاء التركة، والتنازل عن نصيبه في بقية الأجزاء.

فلا يحق لكم إجبار أختكم على قبول شقة، والأرض مقابل التنازل عن نصيبها في بقية  التركة، مهما كانت قيمة الشقة والأرض، إلا إذا رضيت بذلك، فهي  تملك من الأراضي، والعمائر، والشقق بقدر نصيبها في الميراث، واحتمال حدوث المشاكل، ونحو ذلك لا يسوغ إجبارها على قبول القسمة التي ذكرتها.

فإذا لم يتم التراضي بينكم في قسمة التركة، فينبغي رفع الأمر للقضاء الشرعي ليتولى القسمة.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت