إن المستخلص مما جاء فى هذا السؤال أن الزوج المسئول عنه لم يحرر بنفسه بيانات جواز السفر، ومنها ديانته قبل اعتناقه الإسلام، وأنه أعزب، وإنما حرر تلك البيانات صديق له أنابه فى استخراج هذا الجواز، وأنه قد عاش مع زوجته المسلمة قرابة العامين فى الولايات المتحدة مسلما، لم يخالف الإسلام أو تعاليمه، ولم يصدر منه ما يصير به مرتدا عن الإسلام.
ولما كان المرتد - فى اللغة - هو الراجع مطلقا، وفى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية هو الراجع عن دين الإسلام، وركن الردة إجراء كلمة من كلمات الكفر على اللسان بعد الإسلام والإيمان.
وشروط وقوع الردة أن تقع من مسلم عاقل يقظ طوعا واختيارا، ويجرى مجرى النطق بألفاظ الكفر كتابتها أو كلمة منها بنفسه، مدركا معناها ومرماها مع تحقق تلك الشروط.
فإذا كان هذا الزوج لم يكتب بنفسه فى أوراق جواز سفره ديانته قبل إسلامه، ولم يصدر منه منذ اعتناق دين الإسلام ما يخرجه عن هذه العقيدة، وكان ما دون بجواز السفر من فعل غيره لم يكن مسئولا عنه فى عقيدته، فلا يعتبر به مرتدا عن الإسلام، ولا يحاج به فى هذا الشأن، لأن الردة عن الإسلام ذاتية أى بفعل أو قول صادر من ذات المسلم بالشروط المتقدمة.
وإذ كان ذلك لم يكن لأحد اعتبار هذا الرجل مرتدا بما لم يقله أو يكتبه وإنما كتبه غيره، إذ أن الإسلام والارتداد عنه - والعياذ بالله سبحانه - لا بد أن يصدر من ذات الإنسان حتى تجرى عليه الأحكام الشرعية المقررة على المسلم أو المرتد، ففى القرآن الكريم قوله تعالى {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} الأنعام 164، وقوله {ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} الإسراء 15، وقوله {أم لم ينبأ بما فى صحف موسى.
وإبراهيم الذى وفى.
ألا تزر وازرة وزر أخرى.
وأن ليس للانسان إلا ما سعى} النجم 36، 37،38، 39، وإذ كان الأمر على هذا الوجه، لم يصر به هذا الزوج مرتدا عن الإسلام، وكانت معاشرته لزوجته المسلمة معاشرة زوج مسلم، ولم يجز لها شرعا ترك معايشته أو معاشرته، متى كان بينا لها صدق هذه الوقائع وصدقته فيها، وما لم يكن هناك سبب شرعى آخر لاجتنابه.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)