الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فخروج المني بغير شهوة لا يوجب الغُسل عند الجمهور خلافًا للشافعية, جاء في الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على أن المني إذا نزل على وجه الدفق، والشهوة يجب منه الغُسل، أما إذا نزل لا على وجه الدفق والشهوة فلا يجب منه الغُسل عند الجمهور، وذهب الشافعية، وهو رواية عن أحمد، وقول للمالكية إلى وجوب الغُسل بذلك. انتهى.
وعلى مذهب الجمهور, فالواجب هو الوضوء؛ لأن المني في هذه الحالة يعتبر حدثًا ناقضًا للوضوء, ولم نقف على قول بوجوب نية تخصه, بل تكفي فيه نية رفع الحدث الأصغر فقط, جاء في الشرح الكبير للدردير المالكي: (لا) إن خرج يقظة (بلا لذة) بل سلسًا، أو بضربة، أو طربة، أو لدغة عقرب، فلا غسل (أو) خرج بلذة (غير معتادة) كنزوله بماء حار، ولو استدام فيما يظهر (و) لكن (يتوضأ) وجوبًا في المسألتين لنقض وضوئه بخروج المني فيهما. انتهى
وفي المحيط البرهاني على المذهب الحنفي: والمني إذا خرج من غير شهوة بأن حمل شيئًا، فسبقه المني، أو سقط من مكان مرتفع، فخرج منه مني لم يجب عليه الغُسل لما يأتي بيانه بعد هذا -إن شاء الله- ويوجب الوضوء، ولأنه خارج نجس فيكون حدثاً، كالغائط، والبول. انتهى
والله أعلم.