عنوان الفتوى: علمت أن النظر للنساء حرام، فتركت إحداهن، وأشعر بالذنب، فهل أبيّن لها سبب الترك؟

2014-01-28 00:00:00
أنا شاب عمري 18 عامًا، لم أكن ملتزمًا، وعندما التزمت ، بفضل الله ، لم أكن مُلمًا بأحكام كثيرة، فأعجبت بفتاة تبلغ من العمر 12 سنة تقريبًا، وتبادلنا النظرات دون أي كلام، حتى أنني لم أكن أنظر لفتاة غيرها، وكنت أغض بصري عن الجميع احترامًا لها في عدم وجودها، وعندما قرأت في كتاب أن النظرة الحرام تعتبر خيانة لله عز وجل، وأن هذه النظرات حرام توقفت عنها، وهي الآن تنظر إليّ، وتتعجب: لماذا لا أبادلها النظرات؟ وأشعر بالذنب كلما رأيتها فجأة؛ لأنها لا تعرف لماذا تركتها، فلو استثنيت، وأخبرتها السبب ، وهو أنني أخاف الله ، دون محادثات أخرى جانبية فهل يكون عليّ إثم؟ أم لا أكلمها ومع الوقت ستنسى؟ والمشكلة أنني كلما رأيتها أشعر بالذنب.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحمد لله الذي هداك، وبصرك بأحكام دينه، وصان ناظريك عما نهاك عنه، فإن النظرة أولى خطوات الشيطان إلى ‏الفاحشة ـ عياذًا بالله:

فالمرء ما دام ذا عين يقلبها     في أعين الغيد موقوف على الخطر.

والتائب الصادق يتجنب مواطن ‏الفتن، وأسباب المعصية ما أمكنه ذلك، فإن الشيطان يرغبه، ويغريه ليوقعه فيما تاب منه، ثم ييئسه من التوبة، فنوصيك ‏بتجنب الأماكن التي تجمعك بهذه الفتاة خاصة، وأماكن الاختلاط عامة.

وما شعورك بالذنب لعدم بيان سبب تركها عند رؤيتها بأولى من تجديد التوبة، وحمد لله على أن استنقذك من حبائلها، بل لعل هذا الشعور بالذنب وهم من تزيين الشيطان؛ لينغص عليك صفاء توبتك، ويحدو بك للوقوع في شباكها مجددًا، فإن الشريفة العفيفة تحمي محاسنها، وتحترم من يصرف بصره عنها.

وعلى العموم: فلا بأس بأن تبين لها الحكم الشرعي الذي حملك ‏على مقاطعتها، وكذلك حرمة نظر الشهوة من النساء إلى الرجال أيضًا، كما فصلناه في الفتويين رقم: ‏‎94330‎‏، ورقم: ‏‎127658‎، بشرط أن تأمن على نفسك الفتنة، وأن تلتزم الضوابط الشرعية للكلام بين الجنسين المبينة في الفتوى رقم: ‏‎30792‎‏.

على أن ‏الأحوط والأبرأ لدينك، والأسلم لقلبك هو أن يتولى بيان ذلك السبب والحكم لها غيرك من الأخوات العفيفات، وأن تقطع كل علاقة بها؛ لأن المقصود هو بيان السبب، لا الاعتذار، ‏فإن المؤمن لا يعتذر لترك المعصية، فإذا عرفت السبب زالت حيرتها واطمأنت، ونظائرها من النساء أقدر على ذلك منك، خاصة أنك لا تأمن على قلبك أن يقع في ‏مصائدها، وتعجب لتوبتك وخشيتك من الله، وتعلق توبتها واستقامتها على نصحك لها ومتابعتها، فتفتح بذلك بابًا للشيطان ‏يعسر عليك غلقه.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت