الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمما لا شك فيه أن للذنوب أثرًا كبيرًا فيما يصيب العبد من نكبات ، قال جل وعلا: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ .[الشورى:30] .
بل إن العبد يحرم الرزق بسبب معاصيه، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. رواه أحمد.
وقد ذكر أهل العلم أن من شؤم المعصية أنها قد تتجاوز الشخص إلى أولاده، قال ابن كثير في تفسيره نقلاً عن أبي البلاد قال: قلت: للعلاء بن بدر : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وقد ذهب بصري وأنا غلام ؟ قال فبذنوب والديك. وبهذا تعلم السائلة خطورة المعاصي، وأثرها على الإنسان.
إلا أن الله تعالى بفضله وكرمه يكفر بهذه المصائب الذنوب، حتى يبقى العبد وليس عليه ذنب. أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ، ولا همٍ ولا حزنٍ ولا أذىً، ولا غمٍ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه.
ولا يخفى ما في هذا الحديث الحكيم من البشارة لمن تصبيه المصائب من العصاة بشرط أن يصبر ويحتسب الأجر عند الله، ومع ذلك فلا بد من التوبة النصوح، وهي الإقلاع عن الذنب في الحال، والندم على ما فات، وعقد العزم على عدم العودة إليه ثانية. هذا إن تعلق الأمر بحق الله فقط.
أما إن تعلق بحق العباد فبالإضافة إلى الشروط الثلاثة السابقة لا بد من إرجاع ذلك الحق إلى صاحبه.. إن كان مالاً رده إليه أو استحله منه، وإن كان عِرضًا طلب المسامحة فيه منه.
ومن العلماء من قال: إنه يكفي في الغيبة وما شابهها الاستغفار لصاحبها، وذكر محاسنه في المجالس التي اغتيب فيها، وبذلك تتم التوبة، والراجح الأول.
والله أعلم.