الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فوصية المورث بمنزله لزوجته تعتبر وصية لوارث وليست واجبة النفاذ، ويتوقف نفاذها على رضا الوارث البالغ الرشيد، فإن لم يرض أخذ نصيبه من البيت, وانظر الفتويين رقم: 121878، ورقم: 170967،عن حكم الوصية للوارث.
وقولك: زوجته الحديثة ـ هذا يُفهم منه أن للميت زوجتين, واحدة حديثة وأخرى قديمة, وأنت لم تذكر في قائمة الوارثات من النساء إلا زوجة واحدة!! ونحن سنبني جوابنا في كيفية قسمة التركة على أنه مات عن زوجة واحدة فقط تحت عصمته فإن كان مات عن زوجتين، فإن نصيب الزوجة يقسم بينهما بالسوية، وما ذكرته عن ابن الأخت فيه شيء من الغموض، والذي يمكننا قوله باختصار هو أن ابن أخت الميت ليس من الورثة في الأصل وليس له نصيب في تركة خاله, فإن كان ابن الأخت المشار إليه ومطالبته بما قال إنه حق في الإرث إن كان يعني حقه من إرث خاله، فكما ذكرنا ليس له نصيب في ميراث خاله, ومن أعطاه شيئا من التركة في هذه الحال فإنه يطالب برده ويضمنه إن امتنع ابن الأخت من رده، وإن كان يعني أن له حقا في ميراث جده ـ والد أمه ـ لكون أمه لم تأخذ حقها حتى ماتت وأن خاله لم يعط أمه حقها ففي هذه الحال له حق في المطالبة, ولا بد من رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية حتى تسمع أقوال جميع الخصوم وتحدد الوارث من غير الوارث وتلزم الجميع بما يلزمهم شرعا.
وإذا كان الورثة محصورين فيمن ذكر ولم يترك الميت وارثا غيرهم، فإن لزوجته الثمن ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث, قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}.
والباقي للابن والبنات ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
ولا شيء لبقية الورثة المذكورين، لأنهم محجوبون حجب حرمان بالابن, فتقسم التركة على ثمانية وأربعين سهما, للزوجة ثمنها, ستة أسهم, وللابن أربعة عشر سهما, ولكل بنت سبعة أسهم, وهذه صورتها:
| الورثة / أصل المسألة | 8 * 6 | 48 |
|---|---|---|
| زوجة | 1 | 6 |
|
ابن 4 بنات |
7 |
14 28 |
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية ‘ فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.