الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاختلف العلماء فيمن أقر بالطلاق كاذباً، فذهب بعضهم إلى وقوع الطلاق ديانة وقضاء، كما جاء في الفروع لابن مفلح من الحنابلة، قال: وإن سئل أطلقت زوجتك؟ قال: نعم، أو لك امرأة؟ قال: قد طلقتها يريد الكذب، وقع. 6/ كتاب الطلاق.
بينما ذهب الأحناف والشافعية وغيرهم إلى أن من أقر بالطلاق كاذباً فإنه يقع قضاء لا ديانة، فتبقى زوجته في الباطن. يقول في البحر الرائق من كتب الأحناف: ولو أقر بالطلاق وهو كاذب وقع في القضاء.
وجاء في أسنى المطالب شرح روض الطالب من كتب الشافعية: وإن أقر بالطلاق كاذباً لم تطلق زوجته باطناً وإنما تطلق ظاهراً.
وفي تحفة المحتاج وشرح المنهاج: ولو قيل له استخباراً، أطلقتها؟ -أي زوجتك- فقال: نعم.. أو مرادفها.... فإقرار به (الطلاق) لأنه صريح إقرار، فإن كذب فهي زوجته باطناً.
والظاهر هو مذهب الشافعية والأحناف لأن الإقرار لا يقوم مقام الإنشاء، والإقرار إخبار محتمل للصدق والكذب، يؤاخذ عليه صاحبه ظاهراً، أما ما بينه وبين الله فالمخبر عنه كذباً لا يصير بالإخبار عنه صدقاً فلهذا لايقع طلاقه باطناً.
وهذا الأخير هو الراجح، وعليه فزوجتك الأولى لا تزال زوجة ما لم ترفع هي الأمر إلى القضاء، وتأتي بشاهدين يشهدان عليك بما قلت.
والله أعلم.