الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأهل الكفر ليسوا نوعا واحدا، بل هم أنواع: فمنهم الحربي، ومنهم المعاهد، ومنهم المستأمن، ومنهم أهل الذمة، وكل هؤلاء عدا الحربي أموالهم محترمة، وحتى الحربي منهم لو دخل المسلم دارهم بأمان أو بموادعة حرم التعرض لشيء من دمائهم وأموالهم بإجماع الفقهاء، وكذلك إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان حرم التعرض لماله، وبذلك تعرف حرمة الأموال التي حصل عليها السائل دون وجه حق من هذه الدول الأوربية، سواء عن طريق البطاقات الائتمانية، أو عن طريق تقاضي مساعدة اجتماعية لا يستحقها لتخلف شرطها، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 20632، 66479، 45143، 128347.
والواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى من ذلك، ومن تعامله بالربا، وأن يسعى لرد الحقوق لأهلها بقدر طاقته، فإن لم يستطع فليخرج قدر هذه الأموال المستحقة عليه للفقراء والمساكين، أو في المصالح العامة، فإن عجز عن ذلك فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويبقى ذلك دينا في ذمته إلى حين القدرة على أدائه، وراجع للأهمية الفتوى رقم: 114435.
وإذا كان ذلك كذلك، فلا مجال للسؤال عن زكاة ما بقي من تلك الأموال إذا كانت لا تفي بقيمة المبلغ الواجب إخراجه تطهيرا للكسب وتحقيقا للتوبة! وننبه هنا للفائدة على أن الأرض المعدة للسكن والقنية لا تجب فيها الزكاة، وراجع الفتويين رقم: 25132، ورقم: 2180.
فالزكاة لا تلزمك في قطعة الأرض التي اشتريتها لتبني عليها منزلا لك، وإنما في النقود التي معك، لكن هذه يلزم دفعها لأصحاب الحقوق إذا أمكن الوصول إليهم، أو التصدق بها على الفقراء والمساكين.
والله أعلم.