الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحكم بكونك ظالمة أو غير ظالمة ينبني على معرفة شروط العقد المتفق عليها بينك وبينهم، وعلى كل، فما صدر من المدير تجاهك من الألفاظ النابية وسوء المعاملة وما شابه ذلك يعتبر من الظلم المحرم، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر. متفق عليه.
وصح عنه أيضا أنه قال: كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه. كما في صحيح مسلم وغيره.
كما أن تركك للعمل دون إشعار بذلك إن كان في العقد ما يقتضي لزوم تنبيه صاحب العمل به وعدم تسليمه لمن يتولاه مكانك مما قد يلحق ضررا بالعمل: يعتبر ظلما، وبهذا فكلاكما ظالم من جهة ـ حسبما ذكرت في سؤالك ـ وقد بينا في فتاوى سابقة أن الموظف يعد في الشرع أجيرا خاصا، والإجارة عقد لازم، بمعنى أنه لا يحل لأحد طرفيها فسخ العقد إلا برضى الطرف الثاني ما داما في مدة العقد ما لم يكن هنالك عذر معتبر يبيح ذلك، كما بينا في الفتوى رقم: 171711.
وأما إذا انتهى العقد: فمن حق كل من طرفيه عدم تجديده، ولا يكون ظالما للطرف الآخر بذلك، والعمل الزائد لا يلزم الموظف قبوله ما لم يعط أجرة بدله، وانظري في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 111244، 118511، 119297.
وإذا كان العمل مشروعا وفق ما بيناه من ضوابط في الفتويين رقم: 522، ورقم: 3859، فلا حرج عليك في العودة إليه، لكن لو ترتب على ذلك كون المدير سيذلك ويهينك، فلا ننصحك بالعودة إليه، إلا إذا كنت لا تجدين غيره وأنت بحاجة إليه في نفقة ونحوها.
وإذا كان المقصود أنه يلزمك تسليم العمل حتى تتمكني من إيجاد عمل آخر، وتخشين أن يهينك المدير إن أردت ذلك، فينبغي أن توسطي من يصلح بينكما، أو يتولى عنك تسليم العمل، كما أن المدير لو أذن في عدم تسليم العمل وطلب منك ألا تسلميه فليس عليك تسليمه للغير، فالحق لصاحب العمل، ومتى تنازل عنه سقط.
والله أعلم.