الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:
فمجرد إجراء العملية ليس موجبًا للغسل، وإذا كان وجه الإشكال عندك أن إجراء العملية يتضمن التخدير الذي يزول به العقل, فمن زال عقله ولم يُنزل في ذلك فإنه لا يجب عليه الغُسل في قول جمهور أهل العلم حتى حُكِيَ إجماعًا, وإنما يستحب لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل بعد إفاقته من الإغماء, قال ابن قدامة في المغني: وَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقَا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ، وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا, قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ الْإِغْمَاءِ, وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ وَلِأَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ فِي نَفَسِهِ لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلْغُسْلِ، وَوُجُودُ الْإِنْزَالِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا نَزُولُ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ، فَإِنْ تَيَقَّنَ مِنْهُمَا الْإِنْزَالَ فَعَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ احْتِلَامٍ، فَيَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ الْمُوجِبَاتِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ مِنْ جَمِيعِ مَا نَفَيْنَا وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْهُ؛ لِوُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ. اهــ
وعلى هذا القول: فإنه لا يجب عليك الغُسل لمجرد العملية, ولو فرض أنه حدث منك إنزال للمني وتعذر عليك الغُسل فإنك تتيمم, وقولك: إنك لا تستطيع الصلاة.. إن كنت تعني به أنك تركت الصلاة: فإن هذا خطأ كبير, والصلاة واجبة عليك, ولا تسقط عنك بحال ما دمت عاقلًا, فيجب عليك أن تتوب إلى الله من ذلك, وتتوضأ وتصلي على حسب استطاعتك, وانظر الفتوى رقم: 119542.
والله تعالى أعلم.