الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه المسألة فيها احتمالات كثيرة يصعب استقصاؤها في فتوى، فلا بد من مشافهة أهل العلم, وطرح المسألة عليهم.
والذي نستطيع قوله هنا هو: إنما ذكرته عن حرمة الأرض مجمل؛ حيث قلت: إن المورث أخذ أكثرها بالحلف الكاذب, وربما يكون بعضها محرمًا على غير سبيل القطع والجزم, وإنكم حاولتم ردها إلى أصحابها؛ وبناء عليه نقول: أما ما علمتم حرمته من تلك الأراضي, وكونه قد أخذ من أصحابه بالباطل, فإنه لا يجوز لكم الانتفاع به, وعليكم رده إلى أصحابه, ومن امتنع من الورثة عن رد ما في نصيبه من تلك الأراضي المأخوذة بغير حق يكون إثم امتناعه عليه وحده.
وعلى كل: فكثرة الشركاء لا تبيح السكوت على ذلك الباطل, فمن قدر على تغييره كله ورد الحق لأصحابه لزمه ذلك, ومن قدر على رد ما يتعلق به هو فقط لزمه أيضًا, وانظر الفتويين رقم: 184385/112836.
وأما الانتفاع بغلة الأرض المعتدى عليها: فقد بينا الخلاف فيه, والراجح عندنا فيه في الفتوى رقم: 10486.
وصفوة القول أنه لا بد من رد الأراضي إلى أصحابها, ومن قدر على رد البعض لزمه رده, ولا يعذر بامتناع الباقين.
والله أعلم.