عنوان الفتوى: والدتها ترفض الخاطب لكون أمه مشركة

2013-01-10 00:00:00
جزاك الله خيرا يا شيخ، أجبني على مسألتي، فإني والله لولا علمي بعدم جواز الدعاء بالموت لسألته الله. ومشكلتي هي: قبل أكثر من 3 سنوات كنت على علاقة مع شاب في الحرام، وبعد رمضان 2009. أخبرني ذاك الشاب أن علاقتنا هذه حرام، وعلينا أن نبتعد عن بعضنا؛ لأننا إن بقينا على هذا الحال، وتزوجنا سيكون زواجنا زنى, ومن يومها لم نعد نلتقي ولا نتكلم في الهاتف، كل منا ذهب إلى حال سبيله, هو حفظ القرآن، وبدأ يتعلم علوم الفقه؛ وأنا احتجبت، وأحاول الاجتهاد في الطاعات. وفي هذه السنوات كنت أدرس في مدرسة، وتخرجت هذا العام، وأنا الآن أعمل في عمل مؤقت إلى حين تعييني في الدولة. قبل شهور اتصل بي ذاك الشاب وفهمت من كلامه أنه بعد انتهائه من بعض الأمور سيتقدم لخطبتي, أخبرت أمي فتفاجأت, ثم بعد ذلك سألت عنه وعن عائلته امرأة ثقة, فأخبرتها أنه شاب ذو دين وخلق، ولكن عائلته سيئة، وأمه تشرك بالله (مع أني لا أستطيع لحد الآن أن أصدق هذا), ولهذا أمي رفضت رفضا مطلقا هذا الشاب، وما يزيد الأمر صعوبة أنه يشترط عدم عملي ( لأن فيه اختلاطا ), مع العلم أن ظروفنا الاقتصادية صعبة جدا، فأبي لا يعمل حاليا، وأمي مريضة لا تستطيع العمل، وأنا الآن من يعيل أسرتي, هو عند ما علم بهذا قال إنه لن يتصل مجددا, وأنا الآن في وضع مزر؛ لأنني يا شيخ بصراحة كنت فيما مضى أحبه كثيرا، ولم أنس ذلك الحب إلى يومنا هذا. والآن بعد أن أصبح متدينا وحافظا للقرآن زاد تعلقي به، وأعلم أنه أيضا يحبني ولكنه لا يستطيع أن يخبرني؛ لأني محرمة عليه. الآن لم أعد أجد لذة في أي شيء, ولا أعرف كيف أتصرف, هل أخبر أمي أني أريده هو بالذات أم إن أخبرتها أكون عاقة لها؟ وفي الوقت ذاته أخاف أن لا يكون لي فيه خير وأنا مع ذلك مصرة عليه؟ أرجوك يا شيخ قل لي كيف يجب أن أتصرف فقد تعبت جدا والألم والهم يملآن قلبي. عفوا على الإطاله وسأنتظر الجواب بفارغ الصبر . وجزاك الله عني خير الجزاء ورفع قدرك في الدنيا والآخرة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإذا كان هذا الشاب صاحب دين وخلق، فلا ينبغي رده، وإن كانت أمه مشركة فعلا، فقد تزوج بعض الصحابيات من الصحابة من كان آباؤهم من أكفر الكفرة. فنوصيك أولا بأن تحاولي إقناع أمك بالموافقة على هذا الشاب، واستعيني عليها بالرب تبارك وتعالى ودعائه والتضرع إليه، ثم بمن لهم وجاهة عند أمك. فإن وافقت فالحمد لله، وإلا فلك الحق في الزواج منه بإذن وليك ولو لم ترتض ذلك أمك، بل ذلك هو الأولى؛ ففي سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. ولا تكونين عاقة بإخبارك أمك برغبتك في الزواج منه. كما أن اعتراض أمك إن لم يكن له ما يسوغه شرعا فلا تجب عليك طاعتها فيه؛ وراجعي في ضوابط طاعة الوالدين الفتوى رقم: 76303، ولكن إن أردت الزواج منه فحاولي إقناعها بكل سبيل ممكن.

 ولمعرفة ما إذا كان في زواجه منك خير لك أم لا؟ فعليك بالاستخارة، فإن كان في هذا الزواج خير يسره الله لك، وإن لم يكن فيه خير صرفه عنك. وراجعي بخصوص الاستخارة في النكاح الفتوى رقم: 19333. وراجعي في نتيجة الاستخارة الفتوى رقم: 160347.

  والعمل المختلط، إذا كان الاختلاط فيه محرما بمعنى أنه لا تمايز فيه بين الرجال والنساء، فإنه لا يجوز الالتحاق به ولو لم يمنع منه الزوج، فإن منعها تأكد في حقها الامتناع لا سيما إن شرط ذلك عليها قبل الزواج .

  وفي نهاية الأمر فإن تيسر لك الزواج منه فالحمد لله، وإلا فاصرفي النظر عنه، وسلي الله أن يبدلك من هو خير منه، وتعلق قلبك به له دواؤه، وقد بيناه بالفتوى رقم: 9360.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت