الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان هذا الشاب صاحب دين وخلق، فلا ينبغي رده، وإن كانت أمه مشركة فعلا، فقد تزوج بعض الصحابيات من الصحابة من كان آباؤهم من أكفر الكفرة. فنوصيك أولا بأن تحاولي إقناع أمك بالموافقة على هذا الشاب، واستعيني عليها بالرب تبارك وتعالى ودعائه والتضرع إليه، ثم بمن لهم وجاهة عند أمك. فإن وافقت فالحمد لله، وإلا فلك الحق في الزواج منه بإذن وليك ولو لم ترتض ذلك أمك، بل ذلك هو الأولى؛ ففي سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. ولا تكونين عاقة بإخبارك أمك برغبتك في الزواج منه. كما أن اعتراض أمك إن لم يكن له ما يسوغه شرعا فلا تجب عليك طاعتها فيه؛ وراجعي في ضوابط طاعة الوالدين الفتوى رقم: 76303، ولكن إن أردت الزواج منه فحاولي إقناعها بكل سبيل ممكن.
ولمعرفة ما إذا كان في زواجه منك خير لك أم لا؟ فعليك بالاستخارة، فإن كان في هذا الزواج خير يسره الله لك، وإن لم يكن فيه خير صرفه عنك. وراجعي بخصوص الاستخارة في النكاح الفتوى رقم: 19333. وراجعي في نتيجة الاستخارة الفتوى رقم: 160347.
والعمل المختلط، إذا كان الاختلاط فيه محرما بمعنى أنه لا تمايز فيه بين الرجال والنساء، فإنه لا يجوز الالتحاق به ولو لم يمنع منه الزوج، فإن منعها تأكد في حقها الامتناع لا سيما إن شرط ذلك عليها قبل الزواج .
وفي نهاية الأمر فإن تيسر لك الزواج منه فالحمد لله، وإلا فاصرفي النظر عنه، وسلي الله أن يبدلك من هو خير منه، وتعلق قلبك به له دواؤه، وقد بيناه بالفتوى رقم: 9360.
والله أعلم.