عنوان الفتوى: كيفية معاملة البنت لأبيها الذي ترتاب من تصرفاته معها

2012-12-05 00:00:00
هل من المحرم أن أكره أبي الديوث؟ مشكلتي مختلفة فأنا فتاة في الثانية والعشرين من عمرها, وأنا دائمًا كنت أحب أبي, وأعتبره الأب المثالي, وكان قدوتي, وكان أعز إنسان على قلبي, ومع الأسف فإن هذا الشعور انتهى قبل يومين, وأصبح أبي أبغض إنسان عندي, وأصبحت أكرهه وأشمئز منه, وقصتي كالتالي: أنا أكبر أخواتي, وكنت دائمًا جيدة في الدراسة, أو درجاتي كانت ممتازة, وكان أبي يقول لي دائمًا: إنه يحبني أكثر من أولاده, وكان يقول لي: إني ذكية جدًّا, وإني سأكون متفوقة في حياتي ، إن شاء الله ، وكنت دائمًا أحب تشجيعات أبي وحبه, وكان دائمًا يقبلني في خدي ويعانقني, ولم أفهمها أبدًا فهمًا خاطئًا, ولم أحس بوجود شيء خاطئ, وقد كنت ألبس ملابس مكشوفة في البيت حتى مع وجود أبي, ولم يخطر ببالي أنه من الممكن لشخص أن ينجذب لبنته التي هي من لحمه ودمه, وكان أبي قريبًا مني دائمًا, وكنت أعتبرها محبة أبوة لا أكثر, أما قبل يومين فأحسست أنه مختلف, فقد قبلني في خدودي كثيرًا وعانقني بقوة وبعدها قبلني في رقبتي, وأنا خفت منه وقتها, وطريقة تقبيله لي كانت مخيفة جدًّا, وكنا وحدنا في الغرفة, وواللهِ إني من وقتها أتجنب حتى رؤيته, وأصبحت أفكر بما عمله, وصرت أفكر بالماضي, وحتى محبته لي فهمتها خطأ, وأنا محتارة جدًّا, ولم يخرج من ذهني هذا التفكير, وأنا لم أفكر في حياتي أنه من الممكن أن يعامل أب ابنته بشهوة, وبحثت في الإنترنت, وتفاجأت عندما رأيت بناتٍ كثيرات تحرش بهن آباؤهن, ولا يظهر على أبي أنه شاذ أو مريض, وكان متدينًا من قبل, ولكنه تغير, ومن الممكن أني لم أكن أعرفه حقًّا, وأحسه غير متدين أبدًا, ولا يهتم بالدين, وأنا الآن أكرهه, وصرت أرى كل الصفات السلبية منه, ومن المستحيل أن أخبر بهذا الشيء أحدًا, فساعدوني, فإذا كان سيئًا لهذه الدرجة فهل من المحرم كرهي له؟ وهل يجب عليّ احترامه؟ وأنا الآن لم أعد ألبس ملابس مكشوفة أو ضيقة بالبيت, حتى أنه ليلة أمس دقَّ الباب وكنت لابسة جرمًا, فركضت ولبست شيرتًا كبيرًا وتنورة, وبسببه أصبحت أتحجب من خالي وعمي, وأقول لنفسي: "إذا كان هذا الأب فما بال الخال والعم؟ " وليس عندي إخوان كبار, وإلا لكنت خفت منهم أيضًا, وأنا الآن أرى الناس مثل الحيوانات, وأنهم ليس لهم حدود, ورأسي مشتت, ومن بعد أبي لن أحب رجلًا بحياتي.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنقول أولًا إجمالًا: إن البغض القلبي للوالد لا مؤاخذة عليه, بشرط أن لا يترتب على ذلك إساءة إليه بقول أو فعل, وإلا كان ذلك عقوقًا, كما أن من حق الوالد أن يبره ولده, ويحسن إليه, وإن أساء، وقد عقد البخاري في كتابه الأدب المفرد بابًا أسماه: "باب بر والديه وإن ظلما", وأورد تحته أثرًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ما من مسلم له والدان مسلمان، يُصبح إليهما محتسبًا، إلا فتح الله بابين - يعني: من الجنة -، وإن كان واحدًا فواحد، وإن أغضب أحدهما لم يرضَ الله عنه حتى يرضى عنه, قيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه", وللمزيد راجعي الفتوى رقم: 125222, والفتوى رقم: 115880.

 وبخصوص هذه التصرفات التي ذكرتها عن والدك فمن المعلوم أن الغالب في الوالد حرصه على صيانة ابنته وحفظ عرضها، وأن تحمل تصرفاته على السلامة, ومع هذا فإن ظهرت أمارات تدعو إلى الريبة في تصرفاته, فالواجب الحذر منه, ومعاملته معاملة الأجنبي, كما بينا بالفتوى رقم: 47916.

 ولا يجوز لك إساءة الظن بخالك أو عمك أو أي من محارمك بسبب تصرفات أبيك، فالأصل حمل أمر المسلم على السلامة حتى يتبين منه ما يخالف، وإساءة الظن لغير مبرر شرعي معصية وإثم عظيم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}, ونوصيك بأن تهوني على نفسك حتى لا يصبح الأمر مرضًا نفسيًا يصعب التخلص منه، ووساوس تفسد عليك قلبك, وتنكد عليك حياتك. 

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت