الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنقول أولًا إجمالًا: إن البغض القلبي للوالد لا مؤاخذة عليه, بشرط أن لا يترتب على ذلك إساءة إليه بقول أو فعل, وإلا كان ذلك عقوقًا, كما أن من حق الوالد أن يبره ولده, ويحسن إليه, وإن أساء، وقد عقد البخاري في كتابه الأدب المفرد بابًا أسماه: "باب بر والديه وإن ظلما", وأورد تحته أثرًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ما من مسلم له والدان مسلمان، يُصبح إليهما محتسبًا، إلا فتح الله بابين - يعني: من الجنة -، وإن كان واحدًا فواحد، وإن أغضب أحدهما لم يرضَ الله عنه حتى يرضى عنه, قيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه", وللمزيد راجعي الفتوى رقم: 125222, والفتوى رقم: 115880.
وبخصوص هذه التصرفات التي ذكرتها عن والدك فمن المعلوم أن الغالب في الوالد حرصه على صيانة ابنته وحفظ عرضها، وأن تحمل تصرفاته على السلامة, ومع هذا فإن ظهرت أمارات تدعو إلى الريبة في تصرفاته, فالواجب الحذر منه, ومعاملته معاملة الأجنبي, كما بينا بالفتوى رقم: 47916.
ولا يجوز لك إساءة الظن بخالك أو عمك أو أي من محارمك بسبب تصرفات أبيك، فالأصل حمل أمر المسلم على السلامة حتى يتبين منه ما يخالف، وإساءة الظن لغير مبرر شرعي معصية وإثم عظيم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}, ونوصيك بأن تهوني على نفسك حتى لا يصبح الأمر مرضًا نفسيًا يصعب التخلص منه، ووساوس تفسد عليك قلبك, وتنكد عليك حياتك.
والله أعلم.