الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب عليك المبادرة إلى التوبة مما حدث منك من منكرات مع هذه الفتاة، وشروط التوبة مبينة بالفتوى رقم: 5450. وإذا أتيت بهذه الشروط تاب الله عليك بمنه وكرمه سبحانه.
وليس هنالك عقوبة تعزيرية مطلوب منك شرعا إقامتها على نفسك؛ كما لا يجب عليك أن تتزوجها، والواجب عليك الحذر من تجاوز حدود الشرع في التعامل مع أي امرأة أجنبية عنك، فالشيطان للإنسان بالمرصاد، فإنه يستغل كل فرصة يستطيع من خلالها إغواء بني آدم، ولا سيما المؤمنون منهم، قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ {الأعراف:27}، وأصدق دليل على ذلك ما وقعت فيه مع تلك الفتاة.
والذي ننصحك به هو أن تجتهد في سبيل تزكية نفسك وعودتها إلى ما كنت عليه سابقا أو أشد، واحرص على صحبة الأخيار، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 1208 ، والفتوى رقم: 15219.
وإذا كانت هذه الفتاة قد أقدمت على فعل هذه المنكرات معك عن رضى وطواعية، فإنها هي التي جنت على نفسها، فلو دفعها ذلك إلى ممارسة هذه المنكرات مع غيرك فلا يلحقك تبعة ذلك، قال تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى{فاطر:18}، وقال سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {المدثر:38}. ولا يلزمك شرعا الزواج منها.
وإن تابت إلى الله وأنابت، وأمكنك الزواج منها فذاك، وإلا فلا تشغل نفسك بأمرها، والتفت إلى ما ينفعك في دينك ودنياك، ولعل الله تعالى ييسر لك امرأة صالحة غيرها.
والله أعلم.