بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فطلاقُ الحامل طلاقٌ صحيحٌ، سواء أحدث جماع قبيل الطلاق أم لم يحدث.
ولكن قبل الحديث عن حكمِ هذا الطلاق، أودُّ أن أوجه نصيحةً لك أراها ضرورية في هذا المقام، وأرجو أن تصبري نفسَكِ على سماعها.
أين أنت من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزوج؟! وأين أنت من قوله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْـمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا»(1). وقوله صلى الله عليه وسلم: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بنسَائِكُمْ من أَهْلِ الْـجَنَّةِ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الْوَدُودُ الْوَلُودُ الَّتِي إِنْ ظَلَمَتْ أَوْ ظُلِمَتْ قَالَتْ: هَذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ لا أَذُوقُ غَمْضًا حَتَّى تَرْضَى»(2). وقوله صلى اللهُ عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْـجَنَّةِ»(3).
صدقيني يا أمة الله، وأنا أقرأ هذه الكلمات كنت أستشعر الرحمةَ بهذا الزوج الذي تستفزه زوجتُه هذا الاستفزازَ، ولا تبالي بأن تطرده وهو في بيتها وأمام أهلها، هنا تنتحر الأخلاقُ، وتنتحر المبادئُ، لماذا يا أمة الله؟!
إذا ضعف الدين أو حتى ذهب بالكليَّة، فأين الخُلُق أين المروءات؟! وأين الرُّقِيُّ الاجتماعي في التَّعامل؟!
والعجيب أن هذا الزوج يرجع إليها بعد ذلك، ويبحث عن المخارج الشرعية حرصًا على ولده منها، وإبقاء على العِشْرَة التي بينهما!
اتق الله يا أمة الله، فإن العمر أيامٌ محدودة، وأنفاس معدودة، وسوف ترجعين إلى ربك يومًا ما فيحاسبك على هذا كله.
أما عن حكم اليمين: فإن كان الأمر كما قال زوجك أنه كان في ذروة غضبه، وكان عاجزًا عن السيطرة على كلامه، ولا يدري ما يقوله، فهو في حال إغلاق، لا يقع معها طلاق لحديث: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ»(4). والله تعالى أعلى وأعلم.
___________________
(1) أخرجه الترمذي في كتاب «الرضاع» باب «ما جاء في حق الزوج على المرأة» حديث (1159) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: «حديث حسن».
(2) أخرجه الطبراني في «الكبير» (19/ 140) حديث (307) من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 312) وقال: «رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه السري بن إسماعيل وهو متروك».
(3) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/ 277) حديث (22433)، وأبو داود في كتاب «الطلاق» باب «في الخلع» حديث (2226)، والترمذي في كتاب «الطلاق» باب «ما جاء في المختلعات» حديث (1187)، وابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «كراهية الخلع للمرأة» حديث (2055)، من حديث ثوبان رضي الله عنه. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن». وذكره الألباني في «صحيح سنن أبي داود» حديث (2226).
(4) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/ 276) حديث (26403)، وأبو داود في كتاب «الطلاق» باب «في الطلاق على غلط» حديث (2193)، وابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «طلاق المكره والناسي» حديث (2046)، والحاكم في «مستدركه» (2/ 216) حديث (2802). من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (2047).
(المصدر: فتاوى الصاوي)