الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان ما ذكرته عن زوجتك واقعا فإنها قد أساءت من عدة وجوه:
الوجه الأول: طردها إياك من المنزل، وليس لها ذلك إن كان هذا المنزل تابعا لك، ولها الحق في ذلك إن كان ملكا لها، وانظر الفتوى رقم: 177483.
الوجه الثاني: منعها إياك عن رؤية أولادك، وهذا حق لك كأب، فلا يجوز لأحد منعك منه لا الزوجة ولا القانون، ولو كانت حضانتهم حقا لأمهم، وتراجع الفتوى رقم: 95544.
الوجه الثالث: سرقتها أموالك، ولا يجوز للزوجة أن تأخذ من مال زوجها إلا بإذنه، وهذا ما لم يكن قد منعها نقتها ونفقة أولادها فيحق لها عندئذ الأخذ بقدر هذه النفقة، كما هو مبين بالفتوى رقم: 22917.
الوجه الرابع: التحاكم للقانون الذي يخالف شرع الله، وهو لا اعتبار له شرعا، ولا يجوز للمسلمين أصلا التحاكم للقوانين الوضعية لغير ضرورة، كما سبق بيانه بالفتوى رقم: 112265.
ولك الحق في استرجاع هذا المال منها، ولا يجوز لها أيضا طلب الخلع لغير عذر شرعي، فقد ثبت بالسنة الصحيحة النهي عن ذلك، ويمكنك أن تراجع الفتوى رقم: 29948.
الوجه الخامس: امتناعها عن إجابتك إلى الفراش من غير مانع شرعي، وهذا لا يجوز، بل هو من أسباب لعن الزوجة كما هو موضح في الفتوى رقم: 9572.
فنوصيك بالحزم معها، فإن الله تعالى قد جعل القوامة لك عليها فلا تفرط في ذلك، وإذا نشزت المرأة فقد جعل الشرع للزوج الحق في تأديبها، كما بينا بالفتوى رقم: 1103.
فإن تابت من النشوز فأحسن عشرتها، وإن أصرت على ما هي عليه ففارقها وارتض مخالعتها في مقابل عوض تدفعه إليك.
وننبه إلى أن إقامة المسلم في بلاد الكفر من أعظم ما يوقع المسلم في مثل هذا الحرج بسبب القوانين التي تضعف نفوذه على زوجته وأولاده، ولهذا وأمثاله أفتى العلماء بعدم جواز الإقامة هنالك لمن ليس له ضرورة أو حاجة شرعية للإقامة فيها وتراجع الفتوى رقم: 2007.
والله أعلم.